كتَّمْتَ سِرَّكَ لمّا صارَ مَفشِيّا
لا تُنكِرِ القولَ باتَ القولُ مَرئِيّا
عيناكَ أبدَت مَقالًا أنتَ جاحِدُهُ
فكيفَ تجحَدُ شيئًا فيكَ مَبدِيّا؟!
أفصَحتَ عن ألفِ شيءٍ كنتَ تضمِرُهُ
هلّا منَ الألفِ أضمرتَ الهوى شَيّا؟
إنّي أُسائلُ مَن أخفى الهوى جَلَدًا
أنّى تركتَ الهوى في القلبِ مَخفِيّا؟
ما عِشتُ إلّا طَوِيَّ النُّطقِ مُنغلِقًا
لكنّهُ الشِّعرُ يأبى النُّطقَ مَطوِيّا!
سلَّمتُ أمرِيَ للعُذَّالِ أعقَلِهِمْ
إن رامَ عذلِيَ خلَّ القلبَ مَدمِيّا!
كأنَّني مُشرِكٌ في نصِّ سُنَّتِهِمْ
وكانَ شِركيَ والعِصيانُ شِيعيّا!!
كأنَّما أضلُعِي مِن حَرِّ عذلِهُمُ
سَعْفٌ تفرقعَ بالنّيرانِ مَطليّا!
وأنَّ قلبيَ مِن تحتِ الضلوعِ غدا
كلحمِ ظبْيٍ على الأسياخِ مَشوِيّا!
كم قُلتِ يا نفسُ إنَّ الشِّعرَ متَّسَعٌ
لكُلِّ مَن نطقُهُ في البوحِ قد عيّا
قرَضتُ شِعرِيْ وإذْ بالأمرِ مختَلِفٌ
وحالَ إيجابُهُ في النفسِ سَلبيّا
كأنّما القلبُ أوراقٌ ومِحبرتي
أداةُ كيٍّ تُداوي خافِقي كيّا!
فكيفَ أسلو بقرضِ الشِّعرِ عن شجَنٍ
إن كانَ في قرضِهِ ذا القلبُ مَكويّا!
ما سِرتُ إلّا وشَقَّ الرِّيحُ مُنعَطَفًا
عكسي، فإن كانَ شرقًا باتَ غربيّا
يا عاذلي وعيونُ الناسِ شاحِبةً
صوبي، تَرفَّق فإني لم أزل حيّا
لا تبحَثَنَّ بأمرٍ لستَ منتفعًا
وعُذ بربِّكِ عِلمًا ليسَ مَرضِيّا
وحُنَّ وٱعطف، تُرِح قلبًا أخا حَزَنٍ
إن كانَ عطفُكَ للمحزونِ مَفضيّا
علامَ أرجو مِنَ العُذَّالِ مَشفقةً؟
إن كانَ حتفِيَ بعدَ البينِ حتمِيّا!
يا ليتَ أنّي قُبَيلُ البينِ مُتُّ شِفًى
وكنتُ نسيًا معَ الأمواتِ مَنسِيّا
قَطَعتُ عهْدًا على نفسي التي ٱمتَعَضَت
ألّا أكُلِّمَ بعدَ اليومِ إنسِيّا!...