«حاماتُ» جنَّتُنَا عليكِ سلامُ
كيف الخمائل فيكِ والأنسامُ؟
كبدي إلى تلك الظلالِ مشُوقَةٌ
أتُرى بها تسخو لنا الأيّام؟
يا حبَّذا من ماء عينك نهلةٌ
تشفَى بها الأسقام والآلام
آمالنا برجوعنا ذهبت سدًى
لا القرب منك ولا الرّجوع يُرام
عثر الرّجاءُ فما استفاد مُؤمِّل
وجرى القضاء فما أفاد كلام!
إن الخطوب من الفراق جسيمةٌ
ليست تحيط بوصفها الأقلام
بالذّكرٍ نقضي ليلنا ونهارَنا
والذّكر نبلٌ في الحشا وسِهام
لا تبتغي غير الكآبة عندنا
فالأنسُ بعدكِ، والسرور حرام
فعلى مجامرها الأضالع تتَّكي
وعلى مدامعها العيونُ تنام
أنت حاماتُ بلادي
ورجائي كلَّ حينْ
فيكِ كم متّعت نفسي
برفاقٍ مخلصين
إنّني أهفو إليكِ
سائلاً ربَّ السّما
عودةً منّي إليكِ
لأرى فيكِ الهنا
إن أَكُنْ قد غبتُ عنكِ
ليس ذا مني عقوقْ
أبدًا أصبو إليكِ
وإلى الأهل أتوق
أنا لا أنسى زمانًا
عشتُهُ فيكِ سعيدْ
بين أصحابي وأهلي
بين شُبّانٍ وغيد
فلكم فيك سهرنا
ولنا البدرُ أنيسْ
بسرورٍ وغِناءٍ
مطربٍ كُلَّ جليس