تخطَّ إلى المحتوى

سقتني يد العلياء كأس حمياها

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

سقتني يدُ العلياء كأسَ حُميّاها

مُداماً أعارتْها سناً من مُحيّاها

فلاح لعيني الرشدُ إذ لاح لي سنا

محاسِنها وارتاح قلبي بلُقياها

محجَّبةٌ لايعرف الوهمُ خِدرَها

ولا طائفٌ ليلاً من الصبِّ يغشاها

وأنَّى لنا منها الوصول ودونها

أسودٌ بأطراف الرماح تَحاماها

أما إنَّها لو واصلتْ لاشْتفَى الحشَا

وأبقت لها في مدحها الدهرَ أفواها

وأحيتْ قلوباً تشتهيها كما غدتْ

بتوفيقها تحيا البلادُ وأحياها

عزيزٌ عليه من سنا الملْك هيبةٌ

تذلُّ لها الآسادُ طوعاً وتخشاها

محبٌّ له في الله نفسٌ عزيزةٌ

مطهَّرةٌ حُسْنُ السريرة زكّاها

بتقواه زاد الدينُ عزّاً ورفعةً

وقد ألهمتْ نفسُ المدائن تقواها

وحبَّبَ فيه ربُّه كلَّ أمّةٍ

فدانت له الأقطارُ إذ هو والاها

فأيةُ أرضٍ حلَّها فهْي جنةٌ

وأية دارٍ زارها فهي أعلاها

وقد قُدِّستْ أرضُ البحيرةِ إذ بدا

بها وحباها ما من العزِّ منّاها

وأرجاؤها حفَّتْ بزينتها التي

بها كلُّنا كلّ المدائن قد باهى

كأن ابتهاجَ الأرض والنَّوْرُ ساطعٌ

سماءٌ وأنوارُ الخديوي ثُرَيّاها

كأن دمنهوراً وقد زُيّنتْ له

عروسٌ عليها حليُها منه حلاَّها

كأن القرى من حولها وهْي وسْطها

كواكبُ وهي الشمس والسعد حلاّها

لعمري لَحالُ الدهرِ أفلحَ وانثنى

على تُبَّعِ الدنيا يتيه وكِسْراها

وأظهرَ أفراحاً له خُبِّئتْ إلى

ولايةِ توفيقً العزيزِ مزاياها

وسار الخديوي ينشر العدلَ في القرى

ويطوي ثيابَ الجَوْر عمّن تَسرّاها

وجاب مفازاتِ المعالي ودونه

ملوكُ الورى في نَهْجه قد تخطّاها

فمن ذا الذي منهم نحا نحوَه ومن

مصادرُه أفعاله اشتقَّ مبناها

يذود الردى عمَّنْ ألمَّ به الردى

ويعمر أرضاً طاب للناس سُكناها

ويحمي حِمى الإسلام مِمَّنْ يرومُه

بسوءٍ وفينا سنةُ الله أحياها

وتأبى الخنا نفسٌ له مطمئنّةٌ

لها واعظٌ منها عن السوء ينهاها

أميري لقد شرَّفتَ كلَّ الجهات إذ

رعيَّتُكَ الغرّاء قد جئتَ ترعاها

لأنك ذو علمٍ بقول نبيّنا

ألا كلُّكم راعٍ ودُمتَ لنا جاها

كأنَّ أبا الريش المباركَ كعبةٌ

بحجّتك الغرّا التي طاب مسعاها

بقايا بني العباسِ أنتَ رشيدُها

ومعتصمٌ بالله منك سجاياها

متى تُمضِ أحكاماً بها الخيرُ للورى

تُسدّدْ بها واللهُ يعلم مثواها

كأنك لامُ الأمر تجزمُ ما به

حكمتَ وتلك الحال ربُّكَ يرضاها

ولا غَرْوَ أن أضحت دمنهورُ جنةً

فقد حسنتْ داراً لنا نِعمَ عُقباها