تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

ومضى وراح

من هذه الدنيا استراح

تسعون عاماً عاشها

متنقلاً ما بين سندان الهموم

وبين مطرقة الجراح

تسعون عاماً عاشها

ما ذاق فيها طعم أنسٍ وانشراح

ما أسعدته غفوةٌ ما بين ريحانٍ وراح

أو بات فيها ليلة يخشى مداهمة الصباح

لكنها مرت مرور المتعبين بلا صياح

ومضى كصقرٍ سابحٍ مدّ الجناح

لم يخشَ موتًا بالسهام

ولا بطعنات الرماح

لم يحنِ يوماً رأسه أبدًا لشخصٍ

قاصداً منه التفضّل والسماح

لكنه لله يبكي ساجداً حتى الصباح

ومضى وراح

وتكالبت برحيله فوقي الجراح

عامٌ مضى

وأنا أسامر طيفه

كالطفل يبكي في الغدوّ وفي الرواح

ما زلت بين مصدقٍ ومكذبٍ

هل متّ حقاً يا أبي

أم أن أحلامي التي أبصرتِها

زيفٌ مباحْ

العمر يركض مثل وهم

فوق اتربة الرياح

لكن عمرك مفعم بالصالحات

فكنت كالماء الزلال طهارة

بل كنت نبراس الدروبِ

وكنت رمزًا للتسامح والمحبة

كنت بلسم للجراح

وبكتك احجار الطريق

وبكى القصيد ونغمتي

وبكتك قيعان المدينة

والتلال مع البطاح