أَجَدَّ الرَّكْبُ بَعْدَ غَدٍ خُفُوفُ
وَأَضْحَتْ لا تُواصِلُكَ الْأُلُوفُ
وَكانَ الْقَلْبُ جُنَّ بِها جُنُوناً
وَلَمْ أَرَ مِثْلَها فِيمَنْ يَطُوفُ
تَراءَتْ يَوْمَ نَخْلَ بِمُسْبَكِرٍّ
تَرَبَّبَهُ الذَّرِيرَةُ وَالنَّصِيفُ
وَمَشْمُولٍ عَلَيْهِ الظَّلْمُ غُرٍّ
عِذابٍ لا أَكَسُّ وَلا خَلُوفُ
كأَنَّ فَضِيضَ رُمَّانٍ جَنِيٍّ
وَأُتْرُجٍّ لِأَيْكَتِهِ حَفِيفُ
عَلَى فِيها إِذا دَنَتِ الثُّرَيَّا
دُنُوَّ الدَّلْوِ أَسْلَمَها الضَّعِيفُ
أَجادَتْ أُمُّ عَبْدَةَ يَوْمَ لاقَوْا
وَثارَ النَّقْعُ وَاخْتَلَفَ الْأُلُوفُ
يُقَدِّمُ حَبْتَراً بِأَفَلَّ عَضْبٍ
لَهُ ظُبَةٌ لِما نالَتْ قُطُوفُ
فَغادَرَ خَلْفَهُ يَكْبُو لَقِيطاً
لَهُ مِنْ حَدِّ واكِفَةٍ نَصِيفُ
كَأَنَّ جَماجِمَ الْأَبْطالِ لَمَّا
تَلاقَيْنا ضُحىً حَدَجٌ نَقِيفُ
وَحامى كُلُّ قَوْمٍ عَنْ أَبِيهِمْ
وَصارَتْ كَالْمَخارِيقِ السُّيُوفُ
تَرَى يُمْنَى الْكَتِيبَةِ مَنْ يَلِيها
يَخِرُّ عَلَى مَرافِقَها الْكُثُوفُ
لَنا شَهْباءُ تَنْفِي مَنْ يَلِينا
مُضَرَّجَةٌ لَها لَوْنٌ خَصِيفُ
وَذُبْيانِيَّةٍ أَوْصَتْ بَنِيها
بِأَنْ كَذَبَ الْقَراطِفُ وَالْقُرُوفُ
تُجَهِّزُهُمْ بِما وَجَدَتْ وَقالَتْ
بَنِيَّ فَكُلُّكُمْ بَطَلٌ مُسِيفُ
فَأَخْلَفْنا مَوَدَّتَها فَقاظَتْ
وَمَأْقِي عَيْنِها حَذِلٌ نَطُوفُ
إِذا ما أَبْصَرَتْ نَوْحاً أَتَتْهُ
تُرِنُّ وَرَجْعُ كَفَّيْها خَنُوفُ
لِيَبْكِ أَبا رَواحَةَ جُمْلُ خَيْلٍ
وَقَوْمٌ قَدْ أَعَزَّهَمُ الْمُضِيفُ
يُنادِي الْجانِبانِ بِأَنْ أَنِيخُوا
وَقَدْ عَرَسَ الْإِناخَةُ وَالْوُقُوفُ
وَكانَ الْأَيْمَنُونَ بَنِي نُمَيْرٍ
يَسِيرُ بِنا أَمامَهُمُ الْخَلِيفُ
فَلا جُبْنٌ فَيَنْكَلُ إِنْ لَقِينا
وَلا هَزْمُ الْجُيُوش لَنا طَرِيفُ
تَرَكْنا الشِّعْبَ لَمْ نَعْقِلْ إِلَيْهِ
وَأَسْهَلْنا كَما عَلِمَ الْحَلِيفُ
نَسُوقُ بِهِ النِّساءَ مُشَمِّراتٍ
يُخالِطُها مَعَ الْعَرَقِ الْخَشِيفُ
إِذا اسْتَرخَتْ حِبالُ الْقَوْم شُدَّتْ
وَلا يَثْنَى لِقائِمَةٍ وَظِيفُ
تَرَكْنَ بُطُونَ صاراتٍ بِلَيْلٍ
مَطافِيلُ الرِّباعِ بِها خُلُوفُ
فَظَلَّ بِذِي مَعارِكَ كُلُّ مُرْباً
وَنَجَّى رَبَّهُ الْهَزِمُ الْخَفِيفُ
مِنَ اللَّائِي سَنابِكُهُنَّ شُمٌّ
أَخَفَّ مُشاشَهُ لَبَنٌ وَرِيفُ
يُؤَيَّهُ وَاللَّهِيفَ بِوارِداتٍ
كَما يَتغَاوَثُ الْحِسْيَ النَّزِيفُ
فَلَمَّا أَنْ هَزَمْنا النَّاسَ جاءَتْ
وُفُودٌ مِنْ رَبِيعَتِنا تَزِيفُ
وَشِقٌّ ساقِطٌ بِضُلُوعِ جَنْبٍ
رَجُوفُ الرِّجْلِ مَنْطِقُهُ نَسِيفُ
أَغَرُّ كَأَنَّ جَبْهَتَهُ هِلالٌ
لِظُلْمِ الْجارِ وَالْمَوْلَى عَيُوفُ