تخطَّ إلى المحتوى

أهاجك من عير الحبيب بكورها

الطويل

٣٠ بيت

الرثاء

أَهَاجَكَ مِنْ عِيرِ الْحَبِيبِ بُكُورُهَا

أَجَدَّتْ بِلَيْلٍ لَمْ يُعَرِّجْ أَمِيرُهَا

تَحَمَّلْنَ مِنْ ذَاتِ السُّلَيْمِ كَأَنَّهَا

سَفَائِنُ يَمٍّ تَنْتَحِيهَا دَبُورُهَا

وَكَانَتْ قَذُوفًا بِالنَّوَى كُلَّ جَانِبٍ

عَلَى كُلِّ مَرٍّ يَسْتَمِرُّ مُرُورُهَا

مُيَمِّمَةً نَجْدَ الشَّرَى لَا تَرِيمُهُ

وَكَانَ طَرِيقًا لَا تَزَالُ تَسِيرُهَا

وَمَا مُغْزِلٌ تَقْرُو أَسِرَّةَ أَيْكَةٍ

مُنَطَّقَةٍ بِالْمَرْدِ ضَافٍ بَرِيرُهَا

إِذَا رَفَعَتْ عَنْ نَاصِلٍ مِنْ سُقَاطَةٍ

تُعَالِى يَدَيْهَا فِي غُصُونٍ تُصِيرُهَا

بِوَادٍ حَرَامٍ لَمْ تَرُعْهَا حِبَالَةٌ

وَلَا قَانِصٌ ذُو أَسْهُمٍ يَسْتَثِيرُهَا

وَمِنْكِ هُدُوَّ اللَّيْلِ بَرْقٌ فَهَاجَنِي

يُصَدِّعُ رُمْكًا مُسْتَطِيرًا عَقِيرُهَا

أَرِقْتُ لَهُ حَتَّى إِذَا مَا عُرُوضُهُ

تَحَادَتْ وَهَاجَتْهَا بُرُوقٌ تُطِيرُهَا

أَضَرَّ بِهِ ضَاحٍ فَنَبْطَا أُسَالَةٍ

فَمَرٌّ فَأَعْلَى حَوْزِهَا فَخُصُورُهَا

فَرَحْبٌ فَأَعْلَامُ الْفُرُوطِ فَكَافِرٌ

فَنَخْلَةُ تَلَّى طَلْحُهَا وَسُدُورُهَا

وَمِنْهُ يَمَانٍ مُسْتَطِلٌّ وَجَالِسٌ

بِعَرْضِ السَّرَاةِ مُكْفَهِرًّا صَبِيرُهَا

فَحَطَّ مِنَ السُّولِ الْمُلِمِّ وَتَلَّهُ

يَحِفُّ بِأَرْبَاضِ الْأَرَاكِ ضَرِيرُهَا

وَتَاللَّهِ مَا إِنْ شَهْلَةٌ أُمُّ وَاحِدٍ

بِأَوْجَدَ مِنِّي أَنْ يُهَانَ صَغِيرُهَا

رَأَتْهُ عَلَى يَأْسٍ وَقَدْ شَابَ رَأْسُهَا

وَحِينَ تَصَدَّى لِلْهَوَانِ عَشِيرُهَا

فَشَبَّ لَهَا مِثْلَ السِّنَانِ مُبَرَّأٌ

إِمَامٌ لِنَادِي دَارِهَا وَأَمِيرُهَا

عِنَاشُ عَدُوٍّ لَا يَزَالُ مُشَمِّرًا

بِرَجْلٍ إِذَا مَا الْحَرْبُ شُبَّ سَعِيرُهَا

فَقَدَّمَ يَوْمًا فِي ثَلَاثَةِ فِتْيَةٍ

بِجَرْدَاءَ نُصْبٍ لِلْغَوَازِي ثُغُورُهَا

فَبَيْنَا هُمُ يَتَّابَعُونَ لِيَنْتَهُوا

بِقُذْفٍ نِيَافٍ مُسْتَقِلٍّ صُخُورُهَا

رَأَوْا مِنْ قِدَى الْكَفَّيْنِ قُدَّامَ عَدْوَةٍ

مُحِيطًا بِهِ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ حُضُورُهَا

فَوَرَّكَ لَيْنًا أَخْلَصَ الْقَيْنُ أَثْرَهُ

وَحَاشِكَةً يَحْصَى الشِّمَالَ نَذِيرُهَا

يُزَحْزِحُهُمْ عَنْهُ بِنَبْلٍ سَنِينَةٍ

يُضِرُّ بِحَبَّاتِ الْقُلُوبِ حَشُورُهَا

فَلَمَّا رَآهُمْ يَرْكَبُونَ صُدُورَهُمْ

كَبُدْنِ إِيَادٍ يَوْمَ ثُجَّتْ نُحُورُهَا

تَمَلَّزَ مِنْ تَحْتِ الظُّبَاتِ كَأَنَّهُ

رَدَاةٌ إِذَا تَعْلُو الْخَبَارَ نُدُورُهَا

بِسَاقٍ إِذَا أُولَى الْعَدِىِّ تَبَدَّرُوا

يُخَفِّضُ رَيْعَانَ السُّعَاةِ غَوِيرُهَا

وَجَاءَ خَلِيلَاهُ إِلَيْهَا كِلَاهُمَا

يُفِيضُ دُمُوعاً لَا يَرِيثُ هُمُورُهَا

يُنِيلَانِ بِاللَهِ الْمَجِيدِ لَقَدْ ثَوَى

لَدَى حَيْثُ لَاقَى زَيْنُهَا وَنَصِيرُهَا

فَقَامَتْ بِسِبْتٍ يَلْعَجُ الْجِلْدَ مَارِنٍ

وَعَزَّ عَلَيْهَا هَلْكُهُ وَغُبُورُهَا

فَبَيْنَا تَنُوحُ اسْتَبْشَرُوهَا بِحِبِّهَا

صَحِيحًا وَقَدْ فَتَّ الْعِظَامَ فُتُورُهَا

فَخَرَّتْ وَأَلْقَتْ كُلَّ نَعْلٍ شَرَاذِمًا

يَلُوحُ بِضَاحِي الْجِلْدِ مِنْهَا حُدُورُهَا