الكَونُ يُظهِرُ كامِنَ الأسْرَارِ
بمَشَارِقِ الأفْكَارِ للأخْيَارِ
ولهُ على مَرِّ العُصُورِ خَزائِنٌ
مفْتَاحُ مُقْفَلهَا يدُ الأحْرَارِ
وهُدَاةُ فَضْلٍ أيْنَمَا قَصَدُوَا تَرَا
همُ أبْدَلُوا الإعْسَارَ بالإيسارِ
إنْ مَاطَلُوا الأغْيارُ في بَدْءِ السُّرَى
فالسَّبْقُ يُعْرَفُ آخِرَ المِضْمَار
كَمْ مُشْكِلاتٍ قدْ تفَاقَمَ أمْرُها
واسْتَغْلَقَتْ في سَائِرِ الأدْوَارِ
ورَأى المُزَخْرِفُ مَرْتَعاً في ربعِهَا
دوْراً بِهِ لعِبَتْ يدُ الأغْيَارِ
فأتَتْ أشِعَّةُ فِكْرَة منْ مَاجِدٍ
خَبِرَ الزَّمَانَ بِصَائِبِ الأفْكَارِ
فأَزَاحَ ظُلْمَتَهَا بِنُورِ ذَكَائِهِ
كاللَّيْلِ تَكْشِفُهُ يَدُ الأسْحَارِ
للهِ قوْمٌ كالدَّرَارِي في الوَرَى
حجِبَتْ مَعَاليِهِمْ عَنِ الأبْصَارِ
لا تُدْرِكُ الأقْمَارُ مَنْزِلَهُمْ كَمَا
لمْ يُدْرِكُوا شَمْساً سَمَتْ بِفَخَارِ
هُوَ عَابِدُ الرَّحمنِ فَخْرُ زَمَانِنَا
كهْفُ العُلا مِنْ سَادةٍ أطْهَارِ
ربُّ الكّمالِ اليُوسُفِي مَنْ مَدْحُهُ
ذكُرى الأنَامِ بِسَائِر الأقْطارِ
مَا البَدْرُ إنْ يَبْدُو عُلاهُ لنَاظِرٍ
ما الشَّمْسُ بلْ ما سَائِرُ الأقْمَارِ
موْلى بهِ الأوطانُ في فخرٍ ومَنْ
نُعماهُ تَرْفُلُ في حُلِيِّ نضَارِ
مِنْ أعْيُنِ الأفْلاكِ عُوّذَ مَجْدُهُ
لا مِنْ عُيُونِ الحَاسِدِ الغَدَّارِ
وإذا الأمُور تَعاظَمَتْ وتَشَابَهَتْ
كانَتْ إليهِ معُونَةُ الأقْدارِ
إنَّ الَّذي يَبْغِي عُلاهُ وشَأْوَهُ
مُتَطَلِّبٌ في الماءِ جَذْوَةَ نَارِ
ماضِي العَزِيمَةِ في الخطُوبِ إذا دَهَتْ
وبذَاكَ يَشْهَدُ صَادِقُ الأخْبَارِ
هِمَمٌ علَتْ أمْسَى الحَسُودُ لأجْلِهَا
مُتَسَنِّماً لغَوارِبِ الأكْدَارِ
دارُ السَّعادَةِ بالسُّعُودُ لقدْ سَمَتْ
مُذْ حَلَّهَا والوَقْتُ في أخْطَارِ
فَلذَاكَ نَدْعُوه ونَدْعُو قَوْمَهُ
طولَ المَدَى بالسَّادة الأنْصارِ
في رفْعَةِ الأوْطانِ يتَّحدُونَ لا
يَتَسابقُونَ إلى سَرَابِ فَخَارِ
موْلايَ سُوريّا بِكُمْ دَامَ الهَنَا
لرُبُوعهَا بِلَوَامِعِ الأنْوَارِ
والعِيدُ جَاءَ مُبَشِّراً بِقُدُومكُمْ
ومُبَرْهناً عنْ طِيبِهِ المِعْطَارِ
فَهُوَ السَّفيرُ لنَا لدَيهِ رِسَالةٌ
تَحْكِي اعْتِلاءَكَ في لَطِيفِ وقَارِ
إنِّي وإنْ طَالَ الزَّمَانُ مُقَصِّرُ
في خِدْمَتِي لَكُمُ وَفي أشْعَارِي
فاسْلَمْ معَ الأشْبَالِ في طُولِ المَدَى
ما أعْقَبَ الظَّلْماءَ ضَوْءُ نَهَارِ