تخطَّ إلى المحتوى

يسائلني الزمان عن الزمان

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

يسائلني الزمانُ عن الزمانِ

فهلْ حقاً أراهُ كما يراني؟!

شنقتُ الذكرياتِ على ضلوعي

وأحيَيْتُ التمنّيَ بالأماني

ولكنّي لنفسيَ صرتُ نِدّاً

وبعضٌ فيَّ قاتلهُ كياني!

أتيتُ إلى فؤاديَ مِن فؤادي

فأبعدني وما يوماً أتاني

وقالَ أظلُّ عمريَ في هُيامٍ

فدعنيَ في بروجيَ وافْتتاني

غَسّلتُ الطهرَ من ماء القوافي

وَكَحّلتْ القصائدَ دمعتانِ

حَوَيتُ الشعرَ في قلبي طليقاً

وما يوماً ببيتٍ قد حواني

فمن عطشِ القلوب سقيتُ حرفي!

لتنموَ في صحارينا المعاني

أذوبُ هنا على نار التمنّي

وتصلُبُني عليها النقطتانِ

وعلّقتُ الجراحَ على حروفي

فما أحداً رآها وما بكاني

صعدتُ إلى صباحاتي أراها

فأنزلني مسائي قد غزاني

لَسِرُّكَ يا بْنَ حرفيَ في فؤادي

فصمتكَ مثل بوحكَ كاتمانِ

هَمَمْتُ لأهجرَ الماضي بحلمٍ

فإذْ خلفي أماميَ يسبقاني

مشيتُ على ضفاف الصمتِ أشدو

وما دلّتْ خطايَ على مكاني

عقدت قرانَ صدْقي في قصيدي

ويشهد لي عليها قارئانِ

ولي في غصَّةِ التكوينِ حزنٌ

وبعد تَمامها لي غصَّتاني

لُحونيْ هيْ إذا اصطّكتْ حروفي

وما رقصَ الكلامُ على لساني

أنا يا نخلَ أمسي لابَ قلبي

سقيتُهُ من فراتيَ ما سقاني

حِصَانُ الأمسِ أعيتهُ دروبي

كثيراً ما ركبتكَ يا حِصَاني

هنا طيشي وحلمٌ في دمائي

على حبلِ التّمرّدِ أوْقَفاني

أنا يا واقعي بعضٌ بوهمٍ

وفي بحر الغرابةِ يسبحانِ

ومالي في أراضيكمْ صباحٌ

فصبحُ الشعرِ طائرهُ غَوَاني