نسيتْ همومي والهموم كثيرُ
إني على بلوائها لَصبورُ
سارت إليَّ بجيشها وتخيَّلتْ
أني بما تهوى الغداة أسير
وتراكمت مثل القتام وأرعدت
وبظّنها مني الفؤاد يطير
فلقيتُها بالصبر مدَّرعًا به
وبسيفه البتّار كنت أغير
فتكشّفتْ وتبدَّدت كُرباتها
مثل الظلام يشعّ فيه منير
فرأيت أن الصبر يحمي أهله
إن الصبور على الهموم كبير
إن الصبور وإن تعاظمَ كربه
بالنصر من ربِّ العباد جدير
فعليك بالصبر الجميل فإنه
للمرء إن جار الزمان نصير
وشواهدُ التأييد من ربِّ الورى
للصابرين على البلاء كثير
صبرُ الألى حملوا رسائلَ ربنا
أنعمْ بقومٍ سعيهم مشكور!
قد ذُلِّلتْ لهمُ الصعاب بأمر من
شُمُّ الجبال بأمره ستمور
فالكربُ في هذا الوجود مقدَّرُ
ومُسيَّرٌ ومسخَّرٌ مأمور
فإذا بدا ليلُ الهموم وأقبلت
لِيلفَّ نور سمائي الديجور
قولوا لها لا تقربي هذا الحمى
فحصونه طه، الضحى، والنور
قلبي له ذكرُ الإله معمِّرٌ
وهو الذي في النائبات يُجير
يا قلبُ لا تعبأْ بساحات الوغى
إن جدَّ أمرٌ أو ألمَّ عسير
قد أنزل الربُّ الرحيمُ بشارةً
تُتْلَى، وفيها للقلوب سرور
نادى بها الله الخلائِقَ كلَّهُمْ
وهُوَ الذي فوقَ الجميع قدير
طابتْ بها نفسُ الرسول مُبَلِّغًا
متبسِّمًا، والوجْهُ منه ينير
إنْ حَلَّ عسْرٌ بالأنام فبعدَهُ
يُسْرٌ ويُسْرٌ فالعَسيرُ يَسير