بدا البدر مكتملاً في السماء
على الكون يسكب ذوب الدررّ
فقلت أما تستحي الكهرباء
تري و جهها مع وجه القمر
وأعجب من مشعلي الكهرباء
وبدر السماء عليهم ظهر
أما ينظرون لهذا الجمال
أكان لديهم عمى في البصر
ولو كان ذوقي لدى هؤلاء
وحب الجمال لهم قد أسر
لأطفوا لدى القمر الكهرباء
وعادوا لها في الليالي الأخر
ولكن هذا نظام البشر
يشوش كل جميل الصور
وكم شوش الحق من باطل
وكم ضيّع الطبل لحن الوتر
وغطى على الفضل صوت الدعاة
وجهل الدعيّ عليه انتصر
وأخفى النعيب غناء الهزار
وأخرس صوت البليغ الهذر
وكم شوش اللحن من ناعق
كذاك نشوش نور القمر
وأطللت من شرفتي للسماء
وغيري في الكهرباء انهمر
أقول وبي خجل للبدور
أكاد له أن أغضّ البصر
أما لك يا بدر من ناظر
سواي أكان عمىً في البشر
وأعجب من شاعر لا يراك
وما كل من قال شعراً شعر
يقضي الليالي في حانة
يعاقر ما لحجاه عقر
وينساك حلية أشعاره
ومالئها بالمعاني الغرر
تناساك في زمن الكهرباء
وكيف تناسي جميل الصور
أينساك صورة معشوقه
أينساك زينة وقت السحر
أيخفي الدخيل جمال الأصيل
وينسي الطبيعة زيف الصور
أما عبدتك قدامى الأنام
لأن سناك لهم قد بهر
أأذواقهم فوق أذواقنا
أكانوا أناساً و كنا حجر
فما شبت يا بدر شاب الزمان
وذوق الهوى بيننا محتضر
غدا البدر يشكو إلى العقوق
وهذا الجفا لإله السمر
وأشكو له وحدتي في الهوى
ودركي لسرّ الجمال الأغر
وأرسل من كبدي زفرة
وأدعو وأحسب قلبي انفطر
سلام علي عهد عصر الظلام
على عهد من كان يهوي القمر