جادت بوصلٍ بعد طول تمنُّعِ
وسَخَتْ بلقياها لصبٍّ مُولَعِ
وبدت تُحجِّبُها أشعةُ نورِها
والحسن يسترها بأكمل برقع
حَوراءُ يعمل في القلوب لِحاظُها
فِعلَ الُحسام بكفِّ أروعَ سمدع
هيفاءُ يهزأ بالغصون قوامُها
فتظل من خجلٍ كجمعٍ رُكَّع
ومن ادّعى أنّ الكثيبَ كرِدفِها
فكخصرها برهانُ ذاك المدعي
قسمًا بربّ العرشِ والحُسنِ الذي
أعطى لها حتى أثار تُولّعي
مازلتُ عن كَلَفي بباهرِ حُسنها
لو أنني فيها أُوسَّدُ مضجعي
لم أنسَ دهرًا فزت فيهِ بقربها
لم أُصغِ للعذّال فيه ولم أعِ
أيامَ ربع صُبُوّتي ونفوذ حُك
مي عند واضحة السنا المتشعشِع
طوراً تعاطيني السُّلافُ وتارةً
طولُ الدلالِ يصدّها عن منزع
في روضةٍ ضحكتْ ثغورُ زهورِها
والدرّ بين منضَّدٍ ومرصَّع
والماءُ يحكي المشرفيَّ صِقالُهُ
والطيرُ بين مغردٍ ومرَجِّع
والنَّدُّ يسمو نشرُهُ متصعِّدًا
كسموّ أحمدَ ذي المحلِّ الأرفع
أعني ابن عبدالقادر البكريِّ مَنْ
حاز الفخارَ مع المكارم أجمع
العالِمُ النَّدْبُ الذكيّ أخو الحِجا
تَرَّاكُ عالمِ كل عصرٍ إمَّعي
في العلم ما «النَّسَفيُّ» عند لقائهِ
والشعرُ من جعينها ما الأصمعي
يا بنَ الكرام أولي الزهادة والألى
لم يُلْقَ فيهم غيرُ فذٍّ أروع
خذها مكررةَ المعاني حُرِّرَت
عن صفو ودٍّ قد حوتهُ أضلعي
فاقبلْ ركيكَ نظامِها وتولَّها
واسترْ قبيح عوارِها المتنوّع
أولاك ربي مابقيت سلامةً
من صرف دهرٍ للأفاضل مُوجِع
وعلى ذويك وسلهُمُ لي دعوةً
أنجو بها من هول يومِ المفزع
ما غنّتِ الورقاءُ يومًا أو هَمَا
مُزْنُ الربيعِ ولاح برقُ الأجرع