وقبلَ دهرٍ زارنا الشتاءُ لحظةً وفَرْ
والماءُ منْ عينيهِ حينَ سالَ وانهمرْ
على الثرى منتشراً كأنَّه المطرْ
مطر..
مطر..
مطر..
أكادُ أسمعُ الرصيفَ يشربُ المطرْ
وبالندى الغضيرِ والرذاذِ قد سكرْ
وأسمعُ السحابَ حين همَّ بالبكاءْ
ليعلنَ الشتاءَ قد حضرْ
مطر..
مطر..
مطر..
ظننتهُ الربيعْ...
قد جاء من بعيدْ..
لكنه الخرابُ حين مرْ
يخطفُ كلَّ عيدْ...
ويقدحُ النيرانَ والشررْ..
ليحرقَ الإنسان والطيورَ والشجرْ
وبعدها بعامْ...
إذ أعلنوا السلامْ..
ماتَ على الحطامْ..
ألفٌ من البشرْ...
وما أتى المطرْ...
مطر..
مطر..
مطر..
تثاءب المساءُ والشعورُ لا يزالْ...
يراود الحروف كي تقولْ
شيئاً من السمرْ
لكنَّ ما يجولُ في الفؤاد من سؤالْ..
في لجة الأفكار والسوادْ...
إلى متى نعيش في خطرْ؟
تثاءب الجميعْ...
ونامت النجومُ والورودُ والقمرْ
أما أنا في زحمة السكون والخيالْ..
أرَّقني السهرْ
كنخلةٍ من صغرها ترتقبُ المطرْ
مطر..
مطر..
مطر...
ما بالها الحياةْ؟
تحرقنا ككومةِ الهشيمْ
تنثرنا لأننا نقاءْ
وتنثرُ الورودَ فوق من زأرْ
تغتالنا في منتهى السخاءْ
فمُذ ولدنا هكذا الحياةْ...
لا تُنصفُ البَشرْ