أَقُولُ الشِّعْرَ فَصلاً في الخِطَابِ
وَمني الشِّعرُ رَمْياً كالشِّهابِ
أُلَقِّنُكُمْ مِنَ الأشعارِ دَرساً
وَفِيها البَيْتُ أَفضَلُ من كتِابِ
أقُولُ الشِّعر في سلم وَحَرْبٍ
يَكونُ الشِّعرُ شوقاً في الغياب
خُطى الأنذال ما وَطَأَتْ قِفاري
وَلا الأرذالُ في يَوْمٍ صَحابي
وََمَن رَضِيَ المَعِيشَةَ مَعْ لِئامٍ
أضاعَ العُمْرَ ما بَيْنَ الكِلابِ
وَعَيْشُ الأُسْدِ مجدٌ مستديمٌ
وإنْ سَكَنَتْ بِآجامٍ بِغابِ
فَلا تَصْحَبْ ذِئاباً في طَريقٍ
لأِنَّ الغَدْرَ مِنْ شِيَمِ الذِّئابِ
ولا تأمنْ لِثُعبانٍ جِواراً
يَكُون رَداكََ في سُمِّ الُّلعَابِ
وَلا تَجْزَعْ إذا ما كُنْتَ فَرداً
وَكُنْ لَيْثاً صَبُوراً في الصِّعابِ
وَكُنْ جَبَلاً يُجابِهُ كُلّ ريحٍ
وَجَلْداً في الكَريهَةِ والمُصابِ
ولا تَحْزنْ عَلى وِدٍّ تَليْدٍ
فإنَّ الحُزْنَ يُوْدي بِالشَّبابِ
وَلا تَسْمعْ لِنَمَّامٍ حَديثاًً
فَما يأتِيكَ مِن طَنِّ الذُّبابِ
ولا تَنْقلْ لِمُغْتابٍ كَلاماً
غُرابُ البَيْنِ يَنْعَبُ بالخَرابِ
وَلا تحقِرْ صَغيرًا في شُرورٍ
عَظيمُ النَّارِ فيِ عُودِ الثِّقابِ
وَلا تَقْبَلْ بِكَسْبٍ مِن حَرامٍ
فَلَنْ يُغْنيكَ في لَحدِ التُّرابِ
وَلا تَفْرَحْ بِوَعْدٍ مِن كَذوبٍ
فَلا ماءٌ بِأطْيافِ السَّرابِ
وَظَنُّ السُّوءِ لا يَأتي بِخَيرٍ
وَإنَّ الظَنَّ من وَهمِ الكذّابِ
وَلا تُنزِلْ بِدَلْوِكَ في مِراءٍ
فَلَيسَ الحَلُّ في نَبْحِ الكِلابِ
وَكُنْ عَدْلاً ولا تَظْلِمْ ضَعِيفاً
عِقابُ الظُّلْمِ لَعْنٌ َفي الكِتابِ
ولا تُطلِقْ لِسانَكَ في حَديْثٍ
فَكَمْ أهوى بِرُوسٍ عن رِقابِ
وَلا تَأبَهْ لِهَمزٍ من سَفيهٍ
وَعزَّ النَّفسَ عَن رَدِّ الجَوابِ
وَليَسَ الشَّتمُ مِنْ خُلُقٍ كَريْمٍ
وَفُحشُ القَولِ دَوماً في السِّبابِ
ولا تَغْضبْ لِحُبِّ الذَّاتِ تَغوي
وَكُنْ لِلدِّين كَالأُسْدِ الغِضابِ
تَرى الغِلْمانَ طافَت في كؤوسٍ
لِكَيْ تَسقيْكَ مِنْ طِيب الشَّرابِ
ولا تَجبُنْ بِساح الموت يَوماً
لأنَّ المَجدَ في ضَرْبِ الحِرابِ
أرى الجُبَناءَ تَبْكيْ في نَعيمٍ
أرى الشُّجْعانَ تَضْحكُ في الصَّعابِ
ولا تَعْتَبْ عَلى الخَوَّانِ تَلقىْ
عَناء الْقَلْبِ في تَعَبِ الْعتابِ
ولا تَمْزَحْ بوَقْتِ الجَدِّ يَبقى
وَقَارَكَ والمَهابةَ لِلجَنابِ