تخطَّ إلى المحتوى

أعرضتم ثم تعرضتم

السريع

٢٧ بيت

العتاب

أعَرَضْتُمُ ثُمَّ تَعَرَّضْتُمُ

فكَفَّرَ المُستَقْبلُ الماضي

فإنْ أَدَمْتُمْ هجْرَ هِجرانِكمْ

فوَصْلُكمْ أَنْفَسُ أَغْراضي

وإِنْ تَراجَعْتُمْ إلى غَدْرِكمْ

عُدْتُ إِلى مَعْهودِ إِعْراضي

وجُمْلَةُ الأَمْرِ وتَفْصِيلُهُ

أَنِّي بِما يُرْضِيكُمُ راضِ

أَرِقْتُ لبارقِ مُزْنٍ أَضا

على الأَثَلاثِ بِذَاتِ الأَضَا

كما نَبَضَ العِرْقُ ثمَّ انْبَرَى

كإدْمانِ رامٍ إِذا أَنْبَضَا

فأَذْكَرَني بالغَضَا جِيرَةً

تَوَلَّوا وأُصْلِيتُ جَمْرَ الغَضَا

أَضاءَ الدُّجَا ليَ لمَّا دَنَوا

وبَانُوا فضاقَ عليَّ الفَضَا

وطَوَّلَ في حُبِّهِمْ لائمي

فعَرَّضَ قَلْبي لِمَا عَرَّضَا

رأَى النَّارَ في كَبِديِي تَلْتَظي

وفي جَوْفِهِ الماءُ ما خَضْخَضَا

فلم يُجْدِ نَفْعٌ سِوى أَنَّهُ

على العِشْقِ مَنْ لامَني حَرَّضَا

بِرُوحي غَزالٌ لأَلْحاظِهِ

وعُودٌ بأَلْحاظِنا تُقْتَضَى

أُقابِلُ بالعُذْرِ مَهْما جَنَى

وأُقْبِلُ بالوُدِّ إِنْ أَعْرَضَا

سَقانيَ مِنْ ريقِهِ خَمْرَةً

شَفاني بها وبِها أَمْرَضَا

رَنَا وانْثَنَى فَقَضَى حُسْنُهُ

عليَّ ولي وَطَرٌ ما انْقَضَى

فَمِنْ قَدِّهِ ذابلٌ مُشْرَعٌ

ومِنْ جَفْنِهِ صارمٌ مُنْتَضَى

أبثُّكَ وجْداً كَسَاني الضَّنى

فأعْجَزَني السُّقْمُ أَنْ أَنْهضَا

وعَمَّمَ فَوْديَ وَخطُ المَشيبِ

فسَوَّدَ حالي بِما بَيَّضَا

بِعَيْني أَقيكَ فنَمْ وادِعاً

وإنْ كانَ جَفْنيَ ما أُغمِضَا

وزِدْني صُدوداً أَزِدْ صَبْوَةً

وفي حالةِ السُّخْطِ لا في الرِّضَا

أَعِدْ نَظَراً مِنْكَ في أَمْرِ مَنْ

إِليكَ مَقاليدَه فَوَّضَا

وفاضَ على خَدِّهِ دَمْعُهُ

فذَهَّبَهُ بَعْدَما فضَّضَا

وعاودَ إِطرابَهُ بَعْدَما

نَضَا مِنْ شَبيبَتِهِ ما نَضَا

مَشوقٌ بَرَى جِسْمَهُ لاعِجُ

إِذا الحَيُّ مِنْ عالجٍ قُوِّضَا

قَضَى فادْعُ أَعظُمَهُ تُحْيِها

فإنَّ الدُّعاءَ يَرُدُّ القَضَا

فإنْ كانَ أَحْسَنَ في قَرْضِهِ

فأَحْسِنْ بتَضْعيفِ ما أَقْرضا

وإنْ كانَ فيما مَضَى مُذْنِباً

فحُكْمُكَ يَغْفِرُ ما قدْ مَضَى