نهارُ التنائي حالكٌ كالدياجر
وليل التداني كالنهار بناظري
ومذ فرقت كف النوى جمع شملنا
بعصر التصابي في منى والمشاعر
رمت بالضنا جسمي وقلبي بالحوى
وقد وكلا بي في الدجى طرف ساهر
تسامرني فيه عن الخل فكرةٌ
بذكرى ليالٍ قد خلت ومسامر
فيجنح قلبي ان يطيرَ صبابةً
لوصل حبيبٍ زائراً في الدياجر
ومذ عبقت من طيب أنفاسه الصبا
وطارت سروراً في البلاد كناشر
أثار نسيمُ الحي وجدي فهاجه
وقال لقلبي سر معي نحو حاجر
فقلت لقلبي ان تطر طرت بالهوى
وليس لجمي من جناح كطائر
فقال لي البث في مكانك واسترح
ايطمع ذو عجزٍ بصحبة قادر
فقلت ألا ترعى الجوار فقال لي
صحبتك لكن في سبيلٍ كعابر
فقلت له مذ كنت مثواك كان بي
فقال نعم لكن بكره المقادر
فلا يوجب التاليف إلا تجانس
فكم صحبةٍ قد شوهدت من منافر
ألم يك من أهل النفاق صحابةٌ
لطه وهم لم يؤمنوا في السرائر
كما أن قوماً أظهروا حب حيدرٍ
وقد أضمروا البغضاء له في الضمائر
وإذ لم يطيقوا إذ تعالى انتقاصه
ونور ذكاً لم يخفه ستر ساتر
نحو نحو تلبيسٍ بكفر أبيه من
لدين الهدى قد كان أول ناصر
لقد كفل الإسلام حتى نشأ ولم
يزل ذائداً عنه صروف الدوائر
يرى كل بلوى قد أصابته نعمةً
يقابلها بشراً ببهجة شاكر
له عصمةٌ قد قاومت كل حادث
يحل به لم يبق صبراً لصابر
ترى حبه نصر الهدى متزايداً
ويسمو على ما قد مضى كل غابر
مبادئ نصر الدين قد كن غاية
فهل تدرك الأوهام كنه الأواخر
ولما قضى أوحى الجليل لأحمدٍ
عدمت نصيراً في جواري فهاجر
ألم يكف في تنزيهه عند ذي حجى
بايداعه نوراً لأكرم صادر
قرينٌ لنور المصطفى مذ تكونا
قران جناسٍ لأقران مجاور
وفي قل تعالوا ىيةٌ لاتحاده
بطاها استنارت عند أهل البصار
وكانا معاً نوراً بأصلاب صفوة ال
رجال وأرحام النساء الطواهر
وكان له في الساجدين تقلب
وما حل ذاك النور في صلب كافر
وما زال مرعياً بعين عنايةٍ
إلى شيبة الحمد الحميد المآثر
فقال لنصف كن محمد وليكن
علياً لنصف عن ارادة قادر
فهل يودع الجبار نور وليه
بصلبٍ برجس الشرك ليس بطاهر
إذا ضيع النور الذي لصفيه
وآيته الكبرى وأسنى المظاهر
تقدس عن شرك أبو من لقدسه
إليه انتهى فصل القضا في الجرائر
وكان قسيم النار والخلد في غدٍ
ولم يك من ناهٍ سواه وآمر
ولا بدع ان تنكر هداة عصابةٌ
تعامت على علمٍ وعمي بصائر
فنور ذكاً عم البسيط ولم يبن
لغض جفون أو لفقد النواظر
وما كان الا مؤمناً وابن مؤمنٍ
وما دان بالاشراك طرفة ناظر
فكان بعيسى مؤمناً في بداية
ومتبعاً للمصطفى في الأواخر
وان يكتم الايمان كي ينصر الهدى
فكتمانه الايمان ليس بضائر
فلو أظهر الإسلام لم يرقبوا له
ذمام جوارٍ أو ذمام الأكابر
وما ضر في ايمان حزقيل كتمه
بل الكتم أبقى ذكره في الأعاصر
وكان له حق الابوة بالربا
لطه وايلاد الوصي الموازر
وكان له حق على كل مسلم
بهديهما من كل ماضٍ وغابر
فكان هو القطب الوحيد الذي اغتدى
يدور عليه للهدى كل دائر
أبا طالب ماذا أقول وأنت قد
أخذت بأطراف العلى والمفاخر
لك النسب الأعلى وطيب مآثرٍ
وفرعٌ زكا للحشر ليس بداثر
فهيهات أن تحصى محامدك التي
بأفق المعالي كالنجوم الزواهر
ولن تخلق الأيام ذكرك كيف لا
وآلك آل الله مر الأعاصر
ابا طالب هب لي جوارك في غدٍ
فجاهك عند الله ليس بقاصر
فيا مسلماً عن نفى الرشد فز غدا
بإسلامك السامي بأعلى المقاصر
ودعني ومن كان القسيم ابنه إذا
جزى الخلق بالإحسان أو بالجرائر
عليه صلاة الله ما دام خيره
ودام له ذكرٌ بطيب المآثر