الحزن يُقلق والخطوب تعنّفُ
والموت يختلس النفوس ويخطفُ
والدهر يظلم جائرًا لا يرْعوي
أهل التقى وبحكْمه لا يُنصف
فنراه يتْحِفنا بكل مسرَّةٍ
والوعد منه بالتوعّد يخلف
قد جار في أحكامه ظلمًا ومن
عاداته لذوي البصائر يعسف
ويذلّ أخيار الورى جهلاً وفي
بحر الهلاك بني المكارم يقذف
تبّاً لدارٍ لا يدوم نعيمها
وبما تشاء بأهلها تتصرّف
أبدًا فِعال السوء من عاداتها
وإلى بنيها بالوعود تسوِّف
فالعيش مرٌّ والحياة ذميمةٌ
وبهذه الدنيا المنيّة تنسف
لله أيُّ مصيبة لوقوعها
قد كادت الأرواح منا تتلف
والأرض من عظم المصاب تزلزلت
في أهلها والكونُ منه يرجف
الله أكبرُ يا له من حادثٍ
جعل العيون دمًا تسحّ وتنزف!
إذ غاب بدر العلم مصباح الهدى
«عبدالكريم» العالم المتفلسف
مَن للمكارم بعده يأتي بها؟
من للرموز الغامضات يكشّف؟
قد كان للكتب الشريفة حافظًا
وبحسن منطقه الحديث يلطّف
أدّى الفرائض للإله وطرفه
لسوى العليّ بلحظه لا يطْرف
ولطالما أمر العباد بفعل ما
يُرضي الإله وقلبه يتخوَّف
وقضى بفعل المكْرمات حياتَهُ
وفؤاده بحُلى التُّقاء مسجّف
يا أيها الشعبُ الكريم يحق أن
تبكيه بالدمع الذي لا ينشف