مِن قبلكم خلتِ الآياتُ والنذرُ
وكان فيها - لأهل العلم - مُعتبرُ
وغيّرتْ هذه الآياتُ مُتجّهاً
وإنما الحق – بالآيات - ينتصر
وكم أزاحت عن الأنظار من غبش
وكم هدتْ - لصراط الله - مَن كفروا
وكم أضاءت دروباً طالما حَلكتْ
والعلمُ إن ساد فهْو الشمسُ والقمر
وللأدلة جَدواها وجَذوتها
في كل عقل يُواليها ويدّكر
وما الثوابتُ إن خبَتْ أدلتها
إلا تخاريفُ - بين الناس - تُحتقر
والعالِمُ الفذ مَن يُدلي بحُجته
على الحقائق ، يُزجيها لمن ذكروا
ولا يُرَجّح رأياً لا يُصدِّقه
عقلٌ بوحي مليك الناس يأتمر
وليس ينصر رأياً لا دليل له
وليس قط - على الأهواء - يقتصر
ولا يزخرف - بالتدليس - باطله
ولا تراه - بزيف القول - ينبهر
ولا يؤصِّلُ - للتزوير - مدرسة
وليس قط - إلى التلبيس - ينحدر
ولا يجاري الألى عهودُهم مَرجتْ
ولا يتابع مَن - في غيّهم - سَدروا
بل يجعل النص فيما يجتبي حَكماً
ويصطفي لفظه دوماً ، ويفتكر
ويُخضِع الجهدَ للتمحيص مُحتسباً
وعند رب الورى الثوابُ والأجُر
وليس يُهدِر جُهداً جاد باذله
به ، وليس - إلى الصواب - يفتقر
ولا يُحَقّر شأن السادة العُلما
مَن بالعلوم وأسرار الهُدى خبَروا
ولا يبعثر مجهود التقاة سُدىً
مِن الذين قضَوْا ، والبعضُ ينتظر
وليس يُصْدِر أحكاماً يُصاحبُها
هوى النفوس ، كمن بالعلم يتجر
شأن الذي عاش - بالإفتاء - مُرتزقاً
وإن عُقبى الذي باع الهُدى سَقر
والعلمُ يأنف مِن غاوٍ ومُرتزق
بالعلم يأكلُ ، خابَ الكاذبُ الأشر
والعلمُ إن شابه التطويعُ ما انتفعتْ
به الخلائق ، لا بدوٌ ولا حَضر
والعلمُ ما ثبتتْ - قطعاً - أدلته
أو صحّ - نصاً - عليه الخُبْر والأثر
وعَضّدَته مِن الأثبات كوكبة
بمثلهم بين أهل الأرض يُفتخر
ولم يخالفْ نصوصَ الوحي مُعتمداً
على كلام الألى رَشادَهم خسِروا