أَشْرِقْ على الوادي هدًى وسلاما
وامْحُ الغداةَ ضلالةً وظلاما
يا يومَ ميلادِ النبيِّ تحيَّةً
ملء القلوب تُعطِّر الأنساما
في كل قلبٍ فرحةٌ وتيمُّنٌ
ومنًى تهدهد في الأسى آلاما
حدِّثْ عن الماضي وعن آثاره
وأمِطْ عن المجدِ القديمِ لثاما
وانشر على الدنيا صحائفَ عدَّةً
قد خلَّدتْ بخلودها الأياما
صِيغتْ من الإيمان إن قلَّبْتها
لم تلفَ بين سطورِهنَّ كلاما
هِيْ من دم الشهداء خطَّ حروفَها
من راح يفدي بالدم الإسلاما
ذكرى تعذَّر في الحياة مثالُها
أحنَى لروعتها الجبابرُ هاما
يا يومَ ميلادِ النبيِّ محمدٍ
بدَّدتَ في إشراقِكَ الإظلاما
روَّعتَ أصنام الضلال فأصبحتْ
يومَ انبثاقِ النور منك حُطاما
والمشركون تبلبلتْ أفكارُهم
وكأنهم شقُّوا الغداةَ سهاما
لو يعقلون لآمنوا بمحمدٍ
وترفَّعُوا أن يعبدوا أوهاما
ايوانُ كسرى ما لَه متصدعًا
شُرفاتُه سقطتْ عليه رجاما
عجبًا أراه تهدَّمتْ جدرانه
فوق العتيِّ ولا أرى هدّاما
أمحمدٌ يا من دعوت إلى الهدى
والناس حيرى ألَّهُوا الأصناما
عبدوا تماثيلَ الحجارةِ ضلَّةً
ووراثةً وعمايةً وسقاما
عاشوا على الدنيا عبيدَ جهالةٍ
وأردتَهُم في العالمين كراما
سفَّهتَ من أحلامهم ما قدَّسوا
وجَبَهْتَ كلَّ مكابرٍ يتعامى
لكنهم أبَوُا الكرامةَ عن هوًى
وتناوشوكَ وحاربوكَ لِئاما