سارَ بين الدموع والزفراتِ
خيرُ نعْش يقل خيرَ رفاتِ!
مِدفعٌ خامدٌ على مدفع سا
رَ من الوجد وارىَ الجمرات
ولواءٌ طوَته أحزانه حو
لَ لواء طوته كفُّ الممات
لو درت أنجم اللواء بمن ضمَّ
تْ، لأومتْ إليه بالقُبلات
أخمدت قبضةُ المنية صوتًا
طالما صاح في وجوه الطغاة
وحنتْ من محمد رأسَ حرٍّ
ما حناه إلا أمام العفاة
ساهرُ الجفن في دجى الليل، قد با
ت غريقا في لجَّة من سُبات
والكبيرُ الذي تضيق به الأر
ضُ أقلتهُ حفرة في فلاة
والخطيبُ البليغُ طال به الصم
تُ، وصمتُ البليغ إحدى العظات
مات في حالك الظلام؛ فكانت
ظلماتٌ تطغى على ظلمات
طالما ألحف السقام عليه
فخدعنا النفوس بالتَّرهات
هكذا تخدع الغريق يداه
حين يطغى عليه حُبُّ النجاة
فُجِعتْ مصرُ وهْي أكرم أمٍّ
في أبرِّ البنين بالأُمهات
في فتى، طاهر السريرة، عفٍّ
برئت نفسه من العِلات
لم تَحُم ريبةٌ حواليه يومًا
لا، ولا شيبَ حوضُه بقذاة
مَثلٌ في الخصام أعلى، إذا خا
صم لم يرم خصمه بأذاة
ليِّنٌ إن قسا القساةُ، أبيٌّ
إذ تشمُّ الثرى أنوفُ الأباة
الصريحُ الذي يقول: «نعم»، أو
«لا»، إذا شاءَها بِمِلءِ اللَّهات
مستقلٌّ برأيه في زمان
كثرت فيه دولة الإِمَّعات
شدَّةٌ في كياسةٍ، ومراحٌ
في وقار، وبسطة في تقاة
كان سمْحًا بحقه، أريحيًّا
غير سمح بحق مصر الفتاة
لم تدنِّس له السياسة طهرا
وهْي حربُ الشمائل الطاهرات
ما عهدنا خبَّ الثعالب فيه
لا، ولا لينَ مَلْمسِ الحيات
ما عهدنا ذا دهاء، ولكن
لم يغرِّرْ به دهاء الدُّهاة
ظنَّ قوم به الهوادة، حتى
عجموه؛ فكان صُلب القناة
قَرويٌّ، لم يغرس الغرب فيه
غير عقل مثقف، وحصاة
ورد الغرب، ثم عاد من الغَرْ
ب سليم الطباع والعادات
يا فتى الريف، إنني فيك أنعي
ما حوى الريفُ من نبيل الصفات!
هبةُ الريف أنتَ، وهُو كريمٌ
ما عهدناه يستردُّ الهبات
يا طيب البلاد ساعة تشكو
كيف أعيت شكواك طبَّ الأساة؟
كيف تخبو، والجو أسحمُ داج
وتُوَليِّ في أحرج الأوقات؟
نم قرير الأجْفَان، حسبك: ماض
ناصعُ اللون، أبيض الصفحات
قد بكتك الأخلاق بين البواكي
ونعتك الأهرام بين النعاة
عُمُرٌ حافل بحلو، ومرٍّ
ورضا صحبة، وسخط عداة
هكذا العمر والحياة زوالٌ
سنواتٌ، تمرُّ مثلَ سنات
سنَّة الله سنها في البرايا
كلُّ جمع مهدَّدٌ بالشتات
غير أن العِظامَ قد يتحدَّوْ
ن البِلى بالمآثر الخالدات
والمنايا برازخٌ فاصلات
بين عهدين: بين ماض، وآت
ما طوى الموتُ صفحةً من كتاب
قد وعينا ما فيه من آيات
أنتَ خلفتَ بعد موتك فينا
باقياتٍ لا تنقضي، صالحات
خالدٌ أنت رغم أنف المنايا
إن موت العظيم بدُ حياة