تخطَّ إلى المحتوى

وجم اللسان وغاض بحر بياني

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

وَجَمَ اللسانُ وغاضَ بحرُ بياني

وفقدتُ لُبِّي والسّهادُ دعاني

وتَفَطَّرتْ كبدي وقلَّ تصبُّرِي

وجزعتُ رغم العلمِ بالحرمان

ومصيبتي جَلَّتْ ومن فرط الأسى

قالت ليَ الأحزانُ كنْ عنواني

طُبعتْ على قلبي فها هيَ صورةٌ

تُجْلْي أمامي جملةَ الأحيان

وتسعَّرت نارُ الحجيم بمهجتي

وبها احترقتُ ولا أزال أُعاني

والعينُ جادت بالدّموع لعلَّها

تُطفي الحجيمَ بدمعها الهَتّان

لكنها عَبَثاً تحاولُ فالذي

أنا فيه فوقَ القَدْرِ والإمكان

فلشدَّ ما لاقيتُ من ألمٍ وما

أنا فيه ممّا عَمَّني وعلاني

مذ قد دوى رعدٌ بفقد أحبتّي

في حادث «الوابور» من أسوان

لا كان يومٌ فيه وقعٌ ساءني

أو قُل تقوَّض فيه من نسياني

فكأنّما انفطر السّما لفراقهم

وانشّقت الأرضون للهيجان

قد ثار بي همِّي فصرت أسيرَه

ومللتُ عيشي والوجودَ الفاني

وكذا الحياة تُمَلُّ إنْ هيَ قد خلتْ

مِمَّنْ يهوِّنُ طارقَ الحدثان

فهمُ لنا كلُّ الحياة بعينها

بل همْ زُلالُ العاطشِ الظمآن

أين الألى همْ مطلبي بين الورى

وهمُ شموشٌ في سما الإخوان؟

أين الحنانُ وكنتُ فيه منعَّمًا

ففقدتُه في شخصهم وجفاني؟

ف«محمدٌ» هجَم الأسى لفراقه

فهو الشقيق ومفخرُ الشبّان

أشقيقتي كانت حياتُكِ بهجتي

كيف ابتهاجي إذْ فقدتك [ثاني]؟

نجلاك كانا أنجمًا في أفْقِنا

كانا لنا كالروح والرَّيْحان

«فوزيةٌ» روحي وأَمَّا «أحمدٌ»

فهو الأنيسُ وفقدُه أعياني

يا أربَعًا قد غبتمُ عنّا وَقَدْ

غابتْ بكمْ عنّا جَمْيلُ معاني

غاب الشباب الغضُّ واندثر الصبا

وتوارتِ الأضواءُ في الأكفان

هممٌ لهمْ مثلُ الجبال موانعٌ

منها الثواقب ما علونَ دوان

وفضائلٌ كَمُلت ودومًا رَوْضها

داني المجاني وارفُ الأغصان

هذا مصابي قد تَقدَّمَ ذكره

خطبٌ على خطبٍ فَوَا أحزاني

يا واحدًا في الذاتِ يا متفردًا

يا باقيًا بعد الوجود الفاني

هبْ آلنا جمعًا وكلَّ صحابنا

حُسْنَ اصطبارٍ حفُّ بالسلوان

واجبر لِكَسْرٍ قد قضيتَ به لنا

أدعوك بالمختار والعدنان

وانزل سحائبَ رحمةٍ من فضلكم

تهمي عليهمْ باسمك الرحمن

واحسنْ إليهمْ واعف عنهم سيّدي

واجعل قبورهمُ رياضَ جنان

وانظر إليهم بالجمال وعاملنْ

تلك النّفوس بواسع الغُفران

واجزِ الأُلى قد شاطرونا حُزْنَنا

عنّا جزيل الخير والإحسان

وأخصُّ أفرادَ المكارم من هُمُ

قاموا لنا بِمَبَرَّةٍ وحنان

أسماؤهم نقشت على صفحاتنا

وبها اكتفيتُ اليوم عن إعلاني

فبمثلهم حِلفًا تفاخر أهلها

وبمثلهم أسوان في اطمئنان

مهما أُحِاوِلُ لنْ أوفِّيَ شكرهم

شكري لهم عَجْزِي عن الشّكران

يا ربّ صلِّ مُسلّمًا أبدًا على

سِرِّ الوجود نبيِّنا العدنان

والآل والأصحاب ما قال امرؤٌ

يا ربِّ جُدْ بالصبر والسّلوان