أشعلوها قويّةً صخّابهْ
دمدموها على رؤوس العصابهْ
أشعلوها تُمّزق الليل، تلوي
عنُقَ الظلم خلِّعوا أنيابه
سعِّروها على الطغاة جحيمًا
حرِّقوا البغي، مزِّقوا أعصابه
وازرعوا الخوف في عيون الأفاعي
زرعت بالسموم مليونَ غابه
واجدعوا أنف مارقٍ وزنيمٍ
سكن الرجسُ والمخازي إهابه
أسرجوا العاصفات هُوجًا وسيروا
والردى للسناء شُقّوا عُبابه
ورِدوا الموت للحياةِ بعزٍّ
ولصدر الأثيم ردُّوا حرابه
إخوةَ الدرب فوق جمر الليالي
أشَجاكم من الحمى ما أصابه؟
إن كبَوْنا ففي دمانا التحدّي
إن غفلنا فما أضعنا النجابه
إن خُدعنا بثعلبٍ في سُرانا
قد عرفناه إذ نزعنا ثيابه
قد مشينا على نيوب المنايا
نطلب المجد أنفسًا وثّابه
لم تزدنا الخطوب إلا اقتحامًا
لم تزدنا القيود إلا صلابه
من دماكم سقيتم الورد طَلاّ
والصحارى غدت به مِعشابه
ودماكم جبلتموها سهامًا
وقِسيّاً، وللعطاشى سحابه
بدروب الجهاد صاغت خطاكم
سُوِّر الدهر ُعزةً ومهابه
قد غدا الوعد في المآقي دموعًا
أورق اليأسَ والأسى والكآبه
فجِّروا اليأس أنهرًا من لهيبٍ
ودماءً وقّادةً منسابه
اُقبروهُ، وصيِّروا الحُلم فجرًا
والأماني إرادةً غلاّبه
ملَّنا النوحُ، واجتوانا التشكّي
للأعادي، والسيف عاف قِرابه
أمَّةٌ تَنشد انعتاقًا وعزّاً
تَغْزِلُ [الدمَّ] تفتلي أسبابه
يقتفي النجم خطوَها وهي تسمو
أنفس الصِيدِ في الوغى وهّابه
ويرشُّ الحَمام درب الغيارى
بهديلٍ، وكلُّ غصنٍ رَبابه