أسائل أهلَ الحيِّ والدمعُ سائلُ
أَهَلْ في حِماكم للوصول وسائلُ
منازلُ كانت بالطُّفوف عهدتُها
تَقَاصَرُ عنها في السِّماكِ منازل
أُصَعِّدُ انفاساً لِذكْرِ أحبّتي
وأَنَّى ودوني أبحرٌ وجنادل
فقلبيَ كالوابورِ والطرفُ ماؤه
فوا عجبًا للماءِ فيه مشاعل
ركبتُ لعمْري قاصدَ الحجِّ بابلاً
ولو أنصفتْ ضاقت ببعضيَ بابل
فكم بابليِّ اللَّحْظِ تاهَ بحسنِهِ
و هاروتُ نادى سحريَ اليومَ باطل
أنا البحرُ فوق البحرِ والغيثُ فوقَنا
ثلاثُ بحورٍ ما لهنَّ سواحل
جليسي كتابٌ والأكارمُ حولَنا
أجالسهم طوْراً وطوراً أساجل
ومن روض أزهار الأحاديث أجتني
وروداً بأكْمامٍ يُحَيِّيه وابل
وفخرُ بني فَهْرٍ بنا وبجدِّنا
فإن كنتَ في شكٍّ تُجِبْكَ القبائل
فما وُصفَ الطائيُّ بعد ظهوِرِنا
ولا ذُكرتْ بكرٌ ولا قيلَ وائل
فقل للذي رامَ اللُّحوقَ بشأْوِنا
تعبتَ فإن البدرَ لا يُتناول
فان عيَّرتْنا في عُلانا عصابةٌ
فعيَّر قسّاً بالفَهاهَةِ باقِل
وقال السهى للشمس أنت خفيَّةٌ
وقال الدُّجَى يا صبحُ لونُكَ حائل
وكم بلّلتْ من فيضِ بحرٍ أكفُّنا
تفيض عليها أبْحرٌ وجداول
يراعي أراعَ الناسَ طراً وإنني
أراعي حقوقاً للعلى وأواصل
وإني وإنْ كنتُ الأخيرَ زمانُه
لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل
بِجَدِّي وجِدِّي جَدَّ سيْري لجدّةٍ
فنلتُ بحمد الله ما أنا نائل
فكم فد أُقيمتْ في ثبوت مآثري
شواهدُ فيما أدَّعي ودلائل
شموسُ سعودي أشرقت من بروجها
وكوكبُ أعدائي بِنوريَ آفل
برشديَ نال الرشْدَ من ظل تائهاً
وغَمَّرَهُ من بحرِ جوديَ نائل
لئن غبتُ عنكم إنَّ ذكْريَ لم يَغِبْ
بتكريمِكُم ذكْري تطيبُ المحافل