كفوا عن المدح والإطراءِ، واعترفوا
أعيتْ مدائحُكم قلوبَ مَن عَرفوا
لم يبلغ (المتنبي) عُشر مِدحتكم
أو عُشرَ توصيف مَن غالوا ومَن وصفوا
ما الشعرُ إن لم تكنْ رسالة رُصِدتْ
لها القصائدُ تنفي جهلَ مَن خرفوا؟
ما الشعرُ إن لم يكن يهدي لمَكْرُمةٍ
سما بها النصُّ، ثم استشرفَ الهدف؟
ما الشعرُ إن نال مِن توحيدِ خالقنا
ومَجَّهُ السَّلفُ الماضون والخلف؟
ما الشعرُ إن نال مِن (جبريلَ) في وَضَح
تُغري مَساءتُه الرَّعنا مَن انحرفوا؟
ما الشعرُ إن عَظمَ المخلوقَ دون حيا
يُعطيه وصفاً به الرحمنُ يَتصف؟
ما الشعرُ إن عابَ رسْلَ الله، ما احترمتْ
ألفاظه قِيماً تسمو بمَن عَرفوا؟
ما الشعرُ إن سَبَّ (ذا القرنين) تحسَبُهُ
ضاقتْ به هِممُ القرَّاءِ، والصحف؟
ما الشعرُ إن شابَهُ في نظمه بَطرٌ
وفرَّخ الكِبْرُ في الأبيات والصَّلف؟
رأيتمُ (المتنبي) شاعراً شرُفتْ
به الديارُ، فأين العِز والشرف؟
إذا عنيتُم بما قلتُم تمكنه
قلنا: جميعُ الورى بذلك اعترفوا
هو الضليع، فلا عيبٌ يُجَرِّحُهُ
ولا ترى أحداً عليه يختلف
أجاد حتى بدتْ شمساً إجادته
وما خبا ضوؤها، فليس تنكسِف
وشاهدي دُررُ (الديوان) ناطقة
ومَن أحبوه بالأمداح قد هتفوا
يكادُ يُجْمعُ نقادُ القريض على
تفرُّدِ (المتنبي) جُلهم كشفوا
وما التفرُّدُ إن مضى الضلالُ به
مَن بالضلال له بعد الهُدى شغف؟
وما الإجادة إنْ أودى الغرورُ بها
وعَشعشَ الهُزءُ في التقصيد، والخرف؟
يا قومنا طالعوا عنه النصوصَ سَمَتْ
عن التزيُّدِ، وافانا بها السلف