يا صاحبي قف قليلاً هذه الطللُ
نقضي الفروض بها حقًا وننتقلُ
بالله قف ساعةً كيما نطوف بها
مهلاً رويدًا فما من طبعنا العجل
فاقْرِ السلام على تلك الربوع ومَن
في القلب مسكنهم حلّوا وإن رحلوا
سألتها أين هاتيك البدورُ سَرَت؟
فلم تجب وهي مثلي نابها العلل
ولم أجد خبرًا عنهم ولا أثرًا
فزاد شوقي ونار الوجد تشتعل
كَلِفْتُ في حبّهم مادام بي رمقٌ
من الحياة إلى أن يأتيَ الأجل
عِدوا محبَّكمُ يحيا بوعدكمُ
وإن مطلتم فمنكم يحسُن المطل
ملّكتهم مهجتي طوعًا فإن حكموا
فيها فإني بهم راضٍ ومحتمل
شغلت منهم بشمسٍ بالحشا طلعت
إذا تُحَجِّبُها الأستار والكِلل
فالبرق يسرق نورًا من تبسُّمها
والغصن من قدها إذ هزَّها المَيَل
والورد من وجنتيها فهو مبتدئٌ
والأرْيُ من ريقها الحالي كذا نقلوا
كأنّما القدّ في تعديل هيئته
أمر الهمام بدار الملك معتدل
ومذْ دهتني صروفُ الدهر أجمعها
يمّمت قصدي إلى من في العلا جبل
وقمت مبتدرًا للبِيد متعسفًا
إلى مليكٍ به العافون تتّصل
إلى المليك الذي أولى الورى نعمًا
إليه حثّت جيادُ الخيل والإبل
يأتونه رغبًا يستنجدون به
يحثّهم للسّرى إذا قادهم أمل
هو الهمامُ الذي تُخشى عواقبه
وتُستماح فمنه الصاب والعسل
هو الكريمُ الذي سالت أنامله
جودًا توكَّفَها حافٍ ومنتعل
هو الذي لو يباري فيضَ راحته
فيضُ البحار لما يبقى لها بلل
لم يُثنه عاذلٌ عن فعل مَكْرمةٍ
زين السّجايا ولا من طبعه البخل
لو خاض بحرَ حروبِ الدّهر أجمعِها
تلقاه مبتسمًا ما زاره الوجل
إن شِمتَه في التقاء الجحفلين تر[ى]
ليثًا تجّمع في أظفاره الأجل
لقد علا في سماء المجد مرتقيًا
على السّماك ونجمٍ إسمه زُحل
وعاش في نعمةٍ طول البقاء على
رغم الحسود ونجمُ السّعد مقتبل
أنت المليك الذي تُغْني مواهبُهُ
إذ الملوكُ بأدنى نايل بخِلوا
أنت الذي ارتفعت بالمجد دولتُهُ
من دونها تقصرُ الأملاك والدّول
أنتَ المعدّ لنا في كلّ نائبةٍ
إذا ترادفتِ الأهوالُ والعلل
يا فيصلُ يا حسامَ الملك يا أملي
أريد منك نجاحًا فوق ما أمل
أرجو سلاحًا عظيمَ الفعل في زمني
صمعاء شاهرةً قد زانها عمل
أريد أحمي ذماري كل ما حَمِيتْ
نارُ الوطيس وهاجَ الفارسُ البطل
وهاكها من بديع الشّعر محكمةً
تسعى على فرحٍ ما نالها كسل
فإن قبلت فقد نلتُ الغنى جذلاً
فبالغنى سيّدي قد يُقرَن الجذل