مَرِضَتْ حَبِيبَتِي فَأَعْيَانِي زَمَانِي :
حَرَارَتُهَا كَأَنَّهَا تُلْهِبُ أَجْفَانِي :
مُقْلَتَاهَا مِنَ الآلَامِ قَدْ ذَبُلَتْ :
وَأَلَمُ مُقْلَتِي مِنْ وَجْدِهَا أَعْيَانِي :
أَغُضُّ الطَّرْفَ عَنْ كُلِّ النِّسَاءِ :
لِعِلْمِي أَنِّي لَمْ أَجِدْ لَكِ مِثَالَا :
فَلَا أَبْحَثُ فِيهِنَّ عَنْ شَغَفٍ :
فَإِنِّي بِكِ أَعْلَنْتُ الِاكْتِمَالَا :
تَكْفِي النَّظْرَةُ مِنْكِ عُمْراً :
يَمْتَدُّ فِي قَلْبِي سِنِينَ طِوَالَا :
مَا أَجْمَلَ أَنْ تَعْشَقَ الشَّاعِرَ امْرَأَةٌ :
تَكُونُ مَعَهُ سَكَناً وَهَمّاً وَارْتِحَالَا :
فَأَخْشَى بِ وَجَلٍ شِدَّةَ غَضَبِهَا :
أَخَافُ عَلَى مَشَاعِرِهَا اغْتِيَالَا :
فَأُلْقِي عَلَى شَوْقِ حُبِّهَا شُعَلَا :
إِذَا مَا شَعَرْتُ يَوْماً بِالِانْطِفَاءْا :
فَمَا لِيَ بَعْدَ هَوَاكِ بَدِيلٌ :
وَلَا مُبْتَغَىً فِي الدُّنْيَا ارْتِجَالَا :
فَأَنَا رَدِيفٌ فِي نُزْهَةِ حُبِّهَا :
وَإِنْ فُصِلْتُ عُدْتُ سَبِيلَاً عَابِرَا لا:
فَأَنَا أُمْسِي عَلَى وِسَادَتِهَا نَائِماً :
وَلَوْ كُنْتُ فِي طُولِ الْبَرِّ رَحَّالَا :
وَتَصْحُو فَأَرَى نُورَ وَجْهِهَا :
قَبْلَ الشَّمْسِ فِي الأُفُقِ امْتِثَالَا :
وَإِذَا مَا أَمْسَيْتُ لَيْلَاً بَدَا :
فَالْقَمَرُ عَنْ يَمِينِ وَجْهِهَا فْيِ اَلّْمَجَاْلَاْ :
فَاللَّيْلَ مَا عُدْتُ أَرْتَجِي إِحَالَةً :
لِأَنِّي أَرَى فِي نُورِ وَجْهِهَا بَيَانَا :
فَإِذَا مَا انْطَفَأَ النُّورُ مِنْ حَوْلِي :
أَرَى سِرَاجَ وَجْهِهَا لِي دَلِيلَا :
فَيَا لَعُسْرِ خَالِيِي الْبَالِ عَقّْلاً :
فَلَا حَبِيبٌ لَدَيْهِمْ.. وَلَا قَصْدٌ يُطَالَا :
وَكَيْفَ يَعِيشُ هَذَا الْفَذُّ فَرْداً :
بِلَا حُبٍّ.. وَلَا عِشْقٍ يُطَالَا :
لَوْ عِلْمُوا بِمَا فِي حَالِي مِنْ حَالٍ :
لَهَبُّوا يَبْحَثُونَ عَنِ الْخِلَالَا :
فَيَا كَمَداً تَعِيشُونَ الدُّهُورَا :
وَأَهْلُ الْعِشْقِ فِي رَغَدٍ وِصَالَا :
فَمَا أَمَلِي سِوَى لُقْيَاكِ يَوْماً :
وَحَتَّى الصَّوْتُ أَجْعَلُهُ نَوَالَا :
وَإِنْ هَمَسَتْ بِحَدِيثٍ كَفَانِي :
فَصُورَتُهَا أَرَاهَا فِي كُلِّ حَالَا :
فَآخِرُ قَوْلِي أَنِّي رَجُلٌ :
بِدُونِكِ كَفَارِسٍ فَقَدَ الْمَجَالَا :