ليذهبوا في ملامي أيةً ذهبوا
في الخمر لا فضةً تبقى ولا ذهب
والمال أجمل وجه فيه تصرفه
وجهٌ جميل وراحٌ في الدجى لهب
لا تأسفن على مال تمزقه
أيدي سقاةِ الطلا والخرَّد العرب
فما كسَوا راحتي من راحها حللاً
إلا وعرّوا فؤادي الهمَّ واستلبوا
راح بها راحتي في راحتي حصلت
فتمّ عُجْبي لها وازداد لي العجب
أن ينبع الدر من حلوٍ مذاقته
والتبر منسبك في الكأس ينسكب
وليست الكيميا في غيرها وُجدت
وكل ما قيل في أوصافها كذب
قيراط خمرٍ على القنطار من حزن
يعود في الحال أفراحاً وينقلب
عناصر أربع في الكأس قد جُليَت
وفوقها الفلك السيّار والشهب
ماءٌ ونار هواء أرضها قدح
وطوفها فلك والأنجم الحبَب
ما الكأس عندي بأطراف الأنامل بل
بالخمس تقبض لا يحلو لها الهرب
شَجَجْتُ بالماء منها الرأس موضحةً
فحين أعقلها بالخمس لا عجب
وما تركت بها الخمس التي وجبت
وإن رأوا تركها من بعض ما يجب
وإن أقطب وجهي حين تبسم لي
فعند بسط الموالي يحفظ الأدب
عاطيتها من بنات الترك عاطية
لحاظها للأسود الغُلب قد غلبوا
هيفاء جارية للراح ساقية
من فوق ساقيةٍ تجري وتنسكب
من وجهها وتَثنيها وقامتها
تُخشى الأهلّة والقضبان والكثب
يا قَلب أردافها مهما مررت بها
قف لي عليها، وقل لي هذه الكثب
تريك وجنتها ما في زجاجتها
لكنْ مذاقته للريق تنْتسب
تحكى الثنايا الذي أبدته من حَبَبٍ
لقد حكيت ولكن فاتك الشنب