غيداء فتَّج ورد خديها الصبى
فغدت تميس من الغرام بلا صبا
قد كللتها هيبة فكأنها
ملك على عرش الجمال قد استوى
وشدت حمام البان فوق قوامها
فدعت إلى شكوى الفؤاد أخا الهوى
صب يذوب امام غزلان النقا
مثل الشموع تذوب في وجه اللظى
آلى بان يفي الحسان بماله
وبروحه وبكل شئ قد حوى
حتى اذا طلب الغرام حقوقه
لبي له المطلوب منه بالوفا
هي قد سبته بالجمال ودونه
هو قد سباها بالنفيس وقد بدا
فاتاحها قبل الجمع فؤاده
وبعيده العقل الثمين لقد حبا
لا تعجبن عقيب ما ملكتهما
من انها نهبته اموال الصبي
سلب تشق له المرائر حسرة
ولهوله قد دك طود قد رسا
ولئن جفاه المال ليس بواجد
اذ رام يجعله لمعطفها قدى
اذ انها خود غدور من هنا
سلبت وقد تركته حالاً من هنا
فتحت بما اخذته نزلا عامراً
قصدته آساد كما قصدت ظبا
واذا بذاك الصب اقبل طارقاً
والشوق يطرق دونه باب الخبا
واذا بها وافت وسود جفونها
قد اصلتت من دونها بيض الظبى
قالت له ماذا تريد فما هنا
لك منزل فاذهب الى حيث الردى
فاحمرت العينان منه نكاية
والوجه ابدى منه لوناً كالدجى
وغدا يذكرها بعقد يمينها
وغدت تقول له كذبت فما جرى
تالله مالي فيك ادنى خاطر
لا تغلطن ولا غرامك لي حلا
خل الغرام واهله ما انت من
اهل الغرام فلست تجمل للدمى
فأجابها ولسانه متعثر
دمع احق بان تجود به النسا
لقد استوى والناس جالسة لها
مثل الغريب وكلهم خدن دنا
وغدا يحدق والعيون حواسد
منه ولا امل له يشفي الظما
ويغص من لهف بماء شؤونه
وتغص من ماء القسامة والروا
والدار ان قربت ما وصل بها
لا فرق بين القرب فيها والنوى
من بعد طول جهاده وعنائه
لم يجن خيراً والخذول لقد جنى
سأَل الفتى استرداد مال شبابه
منها فانكرت الرقاق وما حكى
قد بز منها ختمها عن جهلها
واتى يعربد مثل نشوان الطلا
وبدا يهددها وينذرها اذا
لم ترجع المسلوب يدركها الاذى
لكنها كانت ادق سياسةً
منه واحيل منه في امر الدها
فله اعدت كما بدا متشجعاً
بالختم يزبد كالغطم وقد طمى
جلست اليه بمعزلٍ فتألبوا
توَّ عليه كالذي خبل عرا
فالخوف دب بقلبه والجبن حل
ل بلبه والعزم منه قد انثنى
وكسا محياهُ اصفرارُ منافق
لولا قليل ظل محلول العرى
فقد انثنى ما بين خجلة عاجز
وقتيل حسن كان اصلاً للبلا
فقضى بحسرة مغرم في ماله
وجمالها ويحق ان يقضى اسى
قد علمته العشق كيف يكون بل
تركته عبرة عاشق بين الملا
ولربما نفع المصاب بدائه
والضرُّ عند البعض نفع للسوى
هذا الغرام وسره فتنبهوا
يا غافلين ووق نفسك يا فتى