تخطَّ إلى المحتوى

لم يبق فيك لغير الشوق متسع

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

لم يبقَ فيكَ لغير الشوقِ مُتَّسعُ

يا خافقًا تسَعُ الدنيا وما تَسَعُ

أكلّما ذُكرتْ حمصٌ حننتَ إلى

ماضٍ من العيش ما في ردِّهِ طمع

بي مثل ما بكَ فاكتمْ ما تبوح به

من الأسى فكلانا في الأسى شَرَع

أو لا فذُبْ وأذبني لوعةً وجوىً

فأينا بعدها بالعيش مُنتَفِع

فاصبرْ أو اجزعْ فما قد خطّه قدرٌ

في اللوح لا الصبر يمحوه ولا الجزع

أَبَعْدَ حمصٍ لنا دمعٌ يراق على

منازلٍ أم بنا من حادثٍ هَلَع

دارٌ نحنّ إليها كلما ذُكرتْ

كأنما هي من أكبادنا قِطَع

وملعبٌ للصِّبا نأسَى لفرقته

كأنه من سواد القلب مُنتزَع

فمن لنا بمغانيها ويومئذٍ

سِيّان ما تأخذ الدنيا وما تدع

يا حمصُ لولا طِلابُ المجد ما خطرَتْ

بنا السفينُ ولا رفَّتْ لها شُرُع

ولا اصطفينا من الدنيا سواك لنا

دارًا توافَرَ فيها الرِّيُّ والشَّبَع

لأنت والله مرتادٌ ومنتجَعٌ

للقاصدين ومُصطافٌ ومُرْتَبَع

فما كناسكِ ناسٌ خيرُهم عَمَمٌ

ولا كدنياك دنيا كلّها مُتَع

لله دَرُّ بنيك الصِّيد ما فعلوا

من العظائم في الدنيا وما صنعوا

كم في الدساكرِ من أخبارهم عجبٌ

وفي الحواضر من آثارهم بِدَع

وأيّ رحب فضاءٍ لم ترفّ على

أديمه من سنا أمجادهم خُلَع

أعزّةٌ ورثوا غُرَّ المناقب عن

آبائهم وعلى آثارهم طُبعوا

أيقنعون به إرثًا ولو ملكوا

أَعنَّةَ الفَلَك الدّوار ما قنعوا

إن قيل مَن للعلا هَبُّوا وإن قَرَعتْ

أسماعَهم صيحةٌ مَنْ للفدا هُرِعوا

كأنهم نذروا للمجد ما ورثوا

من الطموح وللإحسان ما جمعوا

جئنا نحيِّيكِ يا دنيا مفاخِرنا

والصَّدرُ مُنقبضٌ والرأسُ مرتفع

كتبتِ بالدم في سفر الخلود لنا

سطرًا طريفُ المعاني فيه مجتمِع

أعظِمْ بفتيانك الأبطال إذ هتفوا

لبّيكَ يا وطنَ الآباء يومَ دُعوا

هبّوا وفي بُرد كلٍّ منهمُ أسدٌ

ثبتٌ لدى الهول بالأعباء مضطلع

يخوض لُجَّ المنايا لا ترفّ له

عينٌ ولا يتولّى قلبَه فَزَع

يخشى على غِيله بأسًا فيدفعه

للذود عن غِيله بأسٌ فيندفع

طولُ التمرّس بالإفرنج علّمه

أن المواعيد من أسمائها الخِدَع

وأنّ ليس لمظلومٍ أصرّ على

دفعِ الهوان بغير السيف مُنتفَع