عَطَّ مني الحشا وأذكى الفؤادا
صوت ناعٍ نعى الهدى والرّشادا
جللٌ فاقمٌ ألَمَّ ورزءٌ
طبّق الأرض هضبَها والوِهادا
عَلَمٌ باذخٌ بعُلياه كنّا
ندفع الهول والخطوب الشّدادا
كان للدّين مرهفًا مشرفيّاً
يَحْطِم السّمرَ والسّيوفَ الحِدادا
ولعين الرّشاد كان سوادًا
ولجسم الكمال كان فؤادا
يا لها نكبةً أتاحت مصابا
ألبسَ الكونَ ظلمةً وسوادا
سددت نحو هاشمٍ سهمَ غدرٍ
أقصد السّيدَّ الهمام الجوادا
أورثت بعده الشريعة حزنًا
وعيون الورى قذًى وسهادا
يا نعِيًا نعاه ويحك لا بُلْ
لِغت رُشدًا ولا بلَغت مُرادا
قد نعيت الورى لنا بعليٍّ
ولطرف الهدى نعيت الرّقادا
بحر علمٍ وطود حلمٍ تسامى
صرح مجدٍ وسؤددٍ لن يشادا
لا تلمني على إذالة دمعي
فالجوى أوقد الحشا إيقادا
فلْتذبْ حسرةً سويداء قلبي
بعد مَن للعيون كان السّوادا
وثوى بالغريِّ من بعد ما كا
نَ إليه الزّمانُ ألقى القيادا
سار للخلد إذ تزوَّد من تق
واه والزّهد للقيامة زادا
وبدار النّعيم مذ حلّ رضوا
ن كساه من سندسٍ أبرادا
إن تكن غيَّبته عنا الليالي
وبنا فادح المصاب تمادى
فلنا كاظمٌ حليف المعالي
عيلَمٌ نستمد منه الرّشادا
ذاك ركنٌ به الشريعة عزّت
وعميدٌ للمجد شاد العِمادا