خذْ من زمانك مابِه تتولَّعُ
فالحرُّ مَنْ برياض لهوٍ يرتعُ
واهرعْ الى اللَّذات قبل فواتها
إن الشَّباب إعارةٌ تُسترجع
واطرب وكن حَبْرًا لبيبًا كيِّسًا
إن الجسوم إلى المضاجع ترجع
إن التوقُّرَ للحياة مكدِّرٌ
فالعيش في ترْكِ التوقُّر أمتع
وأجِلْ قداحَ الراح بين جداولٍ
تجري على حصباءِ درٍّ تلمع
فترى الغصونَ تميل في حافاتِها
والزهرَ من أكمامِه يتضوَّع
والطيرَ قد خفقَتْ على أفنانها
بترنُّم الألحان طُرّاً تسجع
ما لذةُ الدنيا سوى هذا وجم
عِ الأنْسِ خالٍ من رقيبٍ يخدع
والبدرُ يبرز في الغمام كأنه
وجهُ التي قلبي بها يتولَّع
هيفاءُ ناعمةُ الأديمِ فلو ترى
شمسُ الظهيرةِ وجهَها ما تطلع
خودٌ رداحٌ غادةٌ بدويةٌ
أضحتْ تَذلُّ لها النفوسُ وتخضع
تجلو على العشاق حسنًا رائعًا
فبحبِّه مُهج الورى تتقطَّع
فالليلُ يأتي من ذوائب شعرِها
والصبح في نورٍ لها يتطلَّع
لا تعذلِ القلبَ الشجيَّ بحبِّها
إن القلوب إلى المحاسن تهرَع
وعدَتْ بزوْرتِها ولكن باطأَتْ
والحرُّ في إنجاز وعدٍ يسرع
كم بتُّ أرقبُ طيفَها متحيِّرًا
والقلب يخفقُ والمدامع تهْمَع
حتى اشتكى مني الدُّجى وأرقَّ لي
وبدت خطوط الشيب فيهِ تسطع
والسعدُ أقبل نيِّرًا في أفْقه
والليل عسْعسَ والعواذل هُجَّع
زارتْ فشمتُ ظلامَه قد صاد نو
رًا ساطعًا من وجهها يتشعشع
وتأرَّجتْ تلك الرياضُ بخطْوِها
وبدت غصون البانِ ذكرًا تركع
نادمتُها والراح يخفضُ سُوقَها
ويزيد في حسنٍ لها يترفَّع
والدُّرُّ من أفواهها متساقطٌ
والمسك من خُيلائها يتضوّع