تخطَّ إلى المحتوى

لي أربع ركبتهن طبائعا

الكامل

٣٨ بيت

الزهد

لي أربع ركبتهن طبائعا

وجعلت فرط هواك طبعاً خامسا

وجمعت من أسرار خلقك صورتي

ونصبتني وخفضتهن نواكسا

أهبطت أنوار النجوم إلى الهواء

فإلى الثرى بالماء كي يتجانسا

فشققتها شقا له وصببته

صبا لها وفلقت حبا يابسا

أنبته وسقيته وزرعته

حتى استوى متناهيا متنافسا

وحصدته وكتبته قوت الورى

تحيي النفوس به وتغني البائسا

وسللت منه سلالة أجريتها

بين الرجال بما تقدر والنسا

من صلب ذاك ومن ترائب هذه

متماشجا متلاحما متلابسا

وجعلت أرحام النساء لمائه

مأوىً يقر به وحبسا حابسا

ونظرت نظرت راحم مترحم

سرا إليه بها وكنت مؤانسا

فتقلبت علقاً لذاك ومضغة

وبدت عظاماً واكتست بملابسا

وخلقته من بعد خلقاً آخرا

فتبارك اسمك ذو العلا وتقدسا

حتى إذا كملت لتسعة أشهر

أجزاؤه أخرجته متناكسا

ونفخت فيه الروح عند خروجه

فملأت منه مسامعا ومنافسا

فرأى وشم وذاق طعم طعامه

ووعى الكلام به وحس اللامسا

وغذوته لبنا لطيفا باردا

في الصيف سخناً في الشتا متجانسا

وسقيت والده هواه وأمه

فهواه عندهما يحسن ما أسا

حتى إذا فهم الخطاب دعوته

يا عبد كن لي حاضراً ومجالسا

يا عبد أسلم لي جبينك ساجدا

واركع لدي ولا تكن متقاعسا

يا عبد فاحفظني كما أنا حافظ

واطمع بمغفرتي ولا تك يائسا

يا عبد إني راحم مترحم

فأنب وعد لي قبل عودك تاعسا

يا عبد ما كافيتني بمحبتي

لك إذ تحب الفاسق المتناعسا

يا عبد هل تردي من استبدلت بي

عمدا شياطين الهوى وأبالسا

يا من تبدل باليواقيت الحصى

وبصادق الحملات كلبا كابسا

واليت من عاديت فيك وقابلت

منك الوجوه إليك وجها عابسا

يا عبد قصدي في صلاحك والرضا

مني رضاك فكن لحرفك طامسا

يا عبد إني ناظر متطلع

لك رجعة نحوي صباحك والمسا

يا عبد كم عندي عليك معاتب

ومراحمي ترجو لعلك أو عسى

مولاي حلمك عن ذنوبي مرة

جعل المزار خوامسا وسوادسا

مولاي شيمتك الوفاء وشيمتي

آتي الخيانة راجلاً أو فارسا

مولاي أصلح من طباعي فاسدا

واعمر لذكرك من فؤادي دارسا

مولاي إني خاشع متضرع

أشكو إليك خواطرا ووساوسا

مولاي هل يصلح بغيرك فاسدي

أم هل تزول مناحس بمناحسا

مولاي أوصافي غرائس نعمةٍ

أنعمتها يا طيبهن غرائسا

أنبتها في أرض جودك بسقا

طالت مطاولها وفُتن القائسا

وسقيته من ماء حبك شربة

فكأنما زفت إليك عرائسا

العلم عيناها وحبك قلبها

والذكر فوها والحياء لها كسا

فخرت على الأوصاف إذ بك فخرها

وتسنمت للمجد رأساً رائسا