سلوتُ فلا أصبو إلى طيبةٍ عَفْرا
ولا دميةٍ زانت حلى جيدِها قسْرا
ولا ينطوي الأضلاع مني على جوًى
كأن عليها من لواعجِه جمرا
فلستُ بمن يهوى غزالاً مقنّعًا
إذا ما تبدّى في الدجى أخجل البدرا
ولستُ بمن يقتاده قائد الهوى
فيتركه عبدًا وإن خلتَه حرّا
ولستُ بمن ينفي الكرى عن جفونه
نضارُ المها عنه ويسلبُه الصبرا
ولستَ بمن يُحييه أنفاسُ كاعبٍ
وإن ضمّختْ أردانَ ريح الصَّبا عطرا
ولستُ بمن يبغي لقاها صبابةً
فتصبح من خوف النوى عينه عَبْرى
ولستُ عميدًا شفَّه الوجد هائمًا
يراعي النجوم الغُرَّ والشُّهُبَ الزُّهرا
ولستُ بمن يبكي مغانيَ خُرَّدٍ
على أن عفا أطلالها دِيمٌ تترى
فما لي وللأطلال في برقةِ الحمى
ووادي الغضا والنجد إن أصبحتْ قفرا
وما ليَ أن أبكي عذيبًا وبارقًا
إذا عشعشَ الغربان في بانها وكرا
وما لي أبكيَ الرمل والحزن واللوى
بأنّ الصَّبا جرَّتْ بها ذيلها جرّا
وما لي أن أبكي رسومًا بحاجرٍ
ودورًا بذي خالٍ إذا خلتُها صِفْرا
وما لي أبكي دارَ سلمى وخولةٍ
وهندٍ وليلى إن عفاها البِلى دهرا
فلستُ بصبٍّ إن نأى الخِلِّ أو دنا
يظلُّ كئيبَ البال ذا كبدٍ حرّى
ولا كَمِدًا أرداه طول همومِهِ
وأورده ما كدّر الروح والسرّا
تملَّكه ظبيُ الفلاة فتارةً
تضلّله فيها وترشده أخرى
أتملكُ قلبي كلُّ بيضاء طفلةٍ
وكلُّ فتاةٍ في الظِّبا ناهدٍ عَذْرا
حلفتُ يمينًا بالظِّبا لستُ معطيًا
قيادي لمن أهوى وإن غرّني دهرا
فكم من غوانٍ في الخدور تودّدت
إليّ فلم أكشف لغانيةٍ خِدرا
وكم من حسانٍ راودتني تركتُها
تحنّ إلى قربي فزايلتُها قسرا
لقد بالغوا في مدحهنّ وزخرفوا
مقالاً وما كانت بذا كلِّه أحرى
فما لحظها سيفٌ ولا قَدُّها قنًا
ولا ثغرُها برقٌ ولا خدُّها الشِّعرى
ولستُ أرى فجرًا هناك وليلةً
فكيف يُقال الليل قد غشيَ الفجرا
ولستُ أرى طيبًا بهنّ تأرَّجت
شذا نَشْرِه حتى حكى الورد والزهرا
رأوا ريقها صِرفًا وعذبَ رضابها
مذاقَ رحيقٍ وهي لم تُشبِه الخمرا
فأقسمتُ لا أهوى مهاةً ونعجةً
ولا شادنًا أهوى ولا ظبيةً عَفْرا
ولكنني أهوى نفوسًا زكيةً
لقد طبّق الدنيا شذا فضلها نشرا