تخطَّ إلى المحتوى

برؤت جراحك لا تزال جراحي

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

برؤتْ جراحُكَ لا تزال جراحي

حُمرًا ومثلكَ مقدمي ورواحي

عودّتني عطفَ الأباة وكنتَ لي

فيضَ الصديقِ ونفحةَ القدّاح

تمشي سنامُكَ شامخٌ متوهّجٌ

وعلى جبينكَ شمسُ كلّ كفاح

ماذا أخذتَ؟ طوال عمركَ هكذا

كرمُ الإباء ومشيةُ السوّاح

زادَ الطريقِ وهل حملتَ سوى الرضا

عبرَ الطريقِ وما شكوتَ لصاح

محمودُ يا شهدَ الصداقةِ في فمي

بُحَّ الصداحُ فهل أعدتَ صداحي؟

خضلَ الجفونِ أتيتُ أسأل أربُعًا

صاحت لنأيك أربع الأشباح

إلاّ صداك فلا يزال بمسمعي

همسًا يردّ عن الضجيج جماحي!

أصغيتُ في لهفٍ إليكَ فلم تزد

ومن الفجيعة غيبةُ الصدّاح

حمّلتَ قلبَكَ عبءَ كلّ رزيّةٍ

بؤسَ الفقير ووطأةَ السفّاح

حتى توسّعَ مثل أفقكَ وانثنى

تَعِبَ الجناحِ فنام في الألواح

فامددْ يديكَ فإن خاتمة السرى

شقّت عليَّ وقد أُهيض جناحي

فيمن ألوذ أبثّه نجوى الهوى؟

ولمن أروح أبثّه أتراحي

ولمن أقول نظمتُ شعرًا باكيًا

للبائسين بأدمعي ونواحي

فاشددْ يراعكَ قد شددتُ أضالعي

جمرًا فشِعرُكَ مطلع الأصباح

في كل شطرٍ من بيانكَ نفحةٌ

من عبقرية شاعرٍ لمّاح

عفوَ القريحةِ ما ركبتَ يصدّها

عسفُ الغلاةِ وما زحفتَ لساح

جاءت إليكَ كأنما أسباطُها

وجدتْ بكفّكَ نكهةَ التفّاح

دنيا محضتَ خضيضَها وعرفتَها

بنتَ الخطيئةِ في فراس رواح

تظما فتشرب من عروق أباتها

راحًا وتكسر أجملَ الأقداح

جابهتَها ونزعتَ سمَّ نيوبها

ومضيتَ - فعلَ السيّد الجحجاح

كبرَ المصابُ كما كبرتَ سجيّةً

وشمختَ حتى جزتَ كلّ طِماح

أعلى تراثَكَ ما تركتَ شمائلٌ

عبقتْ كطيب سفرجلٍ نفّاح

ألقت رؤاكَ على ثراكَ وجلّلتْ

إكليلَ قبركَ من أسًى بوشاح

ساد الظلامُ فأيُّ روحٍ عاصفٍ

في يوم رزئكَ أطفأتْ مصباحي

أقفلتَ بابَكَ وانتهيتَ مخلّدًا

وأضعتُ في تيه الردى مفتاحي

إني سئمتُ كما سئمتَ فلا تقلْ

إني تركتُكَ في مهبّ رياح

جفّ المدادُ كأن رُزءكَ جمرةٌ

لا تنطفي وشرقتُ في تمداحي

أهلَ الفقيدِ وهل سوانا فاقدٌ

ذاك الفقيدَ بوجهه الوضّاح

أرخى الجناحَ وغاب في رأد الضحى

روحًا تضوّع عالم الأرواح