لا تقل هاجني الأسى فترنَّمْ
كيف أشدو ومزهري قد تحطَّمْ؟
أنت يا قلبُ كالأسير بسجنٍ
يصطلي النار إن شكا أو تألَّم
كنتَ يا قلبُ في مَغانٍ وأيكٍ
تُرْسِلُ السجعَ من شذا العطر ملهَم
كنتَ يا قلبُ في سماءٍ ومُلكٍ
همتُ فيه هيام صبٍّ متيّم
لا تلمني على سكوتي فإني
كاسرٌ عَبَّ كأسَه وَهْوَ مرغم
رُبَّ كفٍّ سقى المنايا هصورٍ
سلسلَ اليوم ساعديَّ وألجَم
رُبَّ بيدٍ ملأتُها من زئيرٍ
زلزلَ الأرضَ حين دوّى ودمدَم
أصبح اليوم صرحَ دمعٍ حبيسٍ
يحتويه الدجى إذا الكونُ أظلم
فَهْوَ بالفجر منيةٌ ورجاءٌ
وهو بالليل في نحيبٍ ومأتم
آهِ لو تدرِي كيف أطوي الليالي
أُترِعُ الكأسَ وهو مُرٌّ وعلقم
آهِ لو تدرِي كيف أكتب لحنًا
شبَّ كالنار في حناياي تُضرم
آهِ لو تدرِي كيف أخفضُ هامًا
كان في أمسه مُهابًا مكرَّم
في يدي القيدُ والأسى ملءُ صدري
كيف - بالله - أنتشي وهو مفعَم
أنا يا قلبُ مضغةٌ بين فَكٍّ
لا يَني ذئبُهُ ولا هو يَرحم
أنا يا قلبُ دمعةٌ فوق خَدٍّ
ليس يدري بها ولا هي تعلم
هَزَّها الحزنُ حين هَزَّ فسالت
إثر جيشٍ من الهموم عرمرم
خلِّني صامتًا يجلجل همسٌ
في فؤادٍ حواه صادٍ مكمَّم
ودَعِ الغُلَّ في يدي إن ثغري
يرشف الشهد من أساه ويطعم
إنه كفّيَ الذي أوصد القُفْ
لَ وشدَّ القيود رجلي فأحكم
إنه كفِّيَ الذي أشعل النا
رَ بجسمٍ غدا هشيمًا وأعظم
رَبِّ قد أَصْبَحَتْ رياضي يبابًا
وخلا الغابُ من كُماتي وأيتَم
هبط الذئب في حِماهُ فحطَّ الر
رَحلُ فيه وشاد فيه وخيَّم
وبنى شاهقًا به طال حتى
بلغ السُّحبَ والذرا فتسنَّم
كنت بالأمس جنّةً وظلالاً
يكرع القلبُ من سناها وينعَم
ربِّ كيف الخلاصُ من ناب أفعى
عَبَّ من نابها الحمى وتسمَّم
جثمت فوق صدره نصفَ قرنٍ
وهو يطوي الشَّكاةَ طيّاً ويكظم
طفح الكيلُ بعد طول اصطبارٍ
وهو كالسيل إن أغار وحطَّم
سئم النومَ والخنوع فشبّت
فيه نارٌ لهيبها من جهنم
يا رعى اللهُ فتيةً أشعلوها
جوفَ ليلٍ من الدياجر مُعتِم
وسقى الله غابةً يفتديها
إن دهاها الردى هصورٌ وضيغم
وإذا الحُرُّ شاءَ خطب المعالي
علَّم الأرض كيف تُبنى وتُدعَم