أصارعُ في الدّنيا فأصعدُ سقْفَها
وبعد صعودي رحتُ أدخلُ كهفَها
أراقبُ ما فيها مجيبًا نداءَها
وأسعى لمرآها وأقرأُ حرفَها
فألقى بها حينًا سلالَ منافعٍ
وحينًا تُريني في الحوادثِ سُخْفَها
وحينًا تغطّيني وتلثمُ جبهتي
وحينًا إلى رأسي توجِّهُ وكْفَها
وأصغي إلى مزمارِها رنَّ صوتُهُ
وكم حين تحيي العزفَ أعشقُ عزفَها
تصاحبُني يومًا ويومًا تقولُ لي :
كفى وأنا لمْ أسأمِ السّيرَ خلفَها
أقبِّلُها مستلطفًا لونَ وجهِها
عساني أرى بعد القساوةِ عطفَها
وكم هِمتُ منساقًا لقولٍ تبثُّهُ
وكم كنتُ أشقى إذْ ألاحظُ نزفَها
وأحزنُ إنْ جيشُ الضجيجِ أصمَّها
وإنْ ثوبُ ما ليست تفضّلُ لفَّها
وما زلتُ مفتونًا بها إنْ تجمّلتْ
ومدّتْ إلى كفّي إذا مِلتُ كفَّها
تحيّرُني أطوارُها كم تهزُّني
وكم لستُ أدري كيف أتقنُ وصفَها
هي النّارُ في حقلي تُحرِّقُ سنبلي
وأيضًا لطردِ القحطِ تضرِبُ دُفَّها
فكيف أقضّي العمرَ معْها ولمْ أزلْ
بها حينما أنجو تواصِلُ قصفَها
ستبقى كما كانت تجدِّدُ ذاتَها
وخابَ الّذي يومًا توقّعَ حذفَها
وأبقى لمن أنمى رباها مصفِّقًا
وأعبِسُ في وجهِ الّذي شاءَ خسفَها