نَفْسٌ أباحَتْ للعلوم قواها
وتزيَّنتْ بالفهم من مَبْداها
هيهاتَ ترضى بالجهالة خلَّةً
فالتِّيه والبُهتان دونَ رضاها
وهي البسيطةُ والبساطةُ جوهرٌ
خُصَّت بها شبهًا بمَنْ أبداها
تحيا بمفعولاتها وتجلُّ عن
عَجْزِ الهُيولى فالنُّهَى يأباها
رغبتْ عن التركيبِ معْ ذرَّاته
وتجرَّدتْ فهناك ما أغناها
تهوى الحقائقَ بالتصوُّر لمحةً
والحكمُ والبرهانُ من مرآها
تاهت بكلِّيّاتها واستصغَرَت
حصْرَ الطبيعة واستعزَّتْ جاها
عمَّت شواملُها الوجودَ فقصَّرَتْ
أكوانُه عن ذَكْنِها وذَكاها
لا تتَّقي شرَّ المنون فإنما
حُكمُ المهيْمنِ من دهاهُ وقاها
وهناك ميلٌ للدَّوام وطبعُها
وبساطةُ الأفكار ضدُّ فناها
أفكارُها وصِفاتُها أو ذاتُها
لا ترتضي الأكوانَ حدَّ مداها
وترى الكواكبَ والنجومَ أبيَّةً
وتُراقب الأفلاكَ في مَسراها
لا تحجبُ الشمسَ الغيومُ فإنما
ألحاظُها تجتازُ ما واراها
تُنبيكَ قبل خُسوفها وكُسوفِها
وتُريك كالداني الجلِيْ أقصاها
وتُخطِّطُ الأبعادَ معْ دوَرانها
وتُعيِّنُ الأرقام في مجراها
لا عَرْضَ يعرضُ دون رؤيتِها ولا
طولٌ وعمقٌ حالَ دون مُناها