في الريف حيث تفرّ عن نفسي الخطوب الجاثمهْ
ويطلّ بدر الحبّ من خلف الغيوم القاتمه
وتلوح فوق سمائها صور النجوم الباسمه
كانت هنالك عيشتي بين الروابي الحالمه
أحيا تعبّ من الجمال العذب روحي الهائمة
بين المروج وفي الحقول مع الشياه السائمه
وأداعب الحِملان وهي تطوف حولي ناغمه
وأرى الغدير على شواطئه الطيور العائمه
لا أبتغي مجدًا كما تبغي النفوس الواهمه
حسبي الغرام ببحره تنساب نفسي العائمه
فعشقت يومًا زهرةً بين الزهور الباسمه
قادت فؤادي للهَوى وغدت عليه حاكمه
فلكم سبتني نظرةٌ منها بعينٍ حالمه
ولكم شربت رضابها تلك الشفاه الناعمه
خِلْتُ الحياة بقربها جنّاتِ ورد دائمه
فحجبت عيني عن تباشير الخطوب القادمه
حتى ذوتْ ومضتْ بها أيدي الخريف الناقمه
وبقيتُ وحدي حائرًا بين القبور الواجمه
أبكي بدمعٍ كالسُّيول الهادرات العارمه
لما تغشَّتني الهموم أتيتُ نحو العاصمه
قلبي يئنُّ لجرحه وخطوبه المتفاقمه
جئت المدينة علّني ألقى الحياة الناعمه
فإذا بها وكر النفاق بكلِّ وغدٍ زاحمه
وإذا النفوس حقيرةٌ لكنها متعاظمه
شعبٌ تشرّده المجاعةُ والرزايا القاصمه
حتى الشبابُ تحوطه تلك القيود الصارمه
مثل التقاليد العجاف الجائرات الظالمه
لله كم من زهرةٍ ذبلت وكانت ناعمه
خلف الجدار وفي الظلام تعيش روحًا هائمه
ترنو إلى اللاشيء في تلك السجون القاتمه
لا همسَ لا آمالَ، لا ذكرى تؤرّق حالمه
لا، لن أعيش هنا تقيّدني القيود الغاشمه
فرجعت أنتهب الخطا حرًا بنفسٍ حازمه
للريف فردوس الحبيب ترفّ نفسي الباسمه