من مركز الأرض صوتي
كانَ ينبعث
نحو الفضاءِ ضعيفاً ليس مسموعاً
الدودُ يأكل أحشائي
وملأ فمي
رطب الترابِ يسدُّ الصوتَ والجوعَ
وأغلالي: سلاسلُ حاكها الزمن
تشدُّ يديَّ أقدامي
إلى قبرٍ به التاريخُ مختزن
به الإنسانُ منذ الطفرة الأولى
تؤرجحهُ يد الميلادِ والكفنِ
وأسألُ قبريَ المزروعِ في جنبيه بركان
يقودُ تمردَّ الروحِ
وفي هذيانه المحموم عصيان
أما للكونِ في أعماقه السوداءِ جدرانُ؟
أما لكواكب التبانِ أصواتُ وآذانُ؟
أليس هناك في هذا المدى المضني؟
يعيش سوايَ إنسانُ؟
أليس هناك من أرضٍ سوى أرضي؟
ومن زمنٍ سوى زمني؟
يدبُ عليهما بشرُ وسكانُ؟
وأكتبُ في المدى خوفي
برهبة ضائع يخفي توجُسَّهُ
وأمشي حائرَ الطرفِ
كطفلٍ ضاعَ قي الصحراءِ من وادٍ إلى جرفِ
وتحجبني عن الآفاقِ جدرانُ من الصمتِ
وقيعانُُ وكثبانُ
أنا المنفيُّ في تيه المجرّات
وحيداً شدَّني ضعفي بأغلالٍ من الزمنِ
لقلب الأرضِ منكفئاً على كفني
على قبرٍ به الأجدادُ قد آلوا إلى دِمنِ
أنادي فيه محتجاً بصوتٍ خائرٍ وهِنِ
ولكنْ ليس منْ يصغي
بأعماق السماوات