سئمتُ من الليالي الموحشاتِ
أسامرها وتصمتُ كالمماتِ
كأن نجومَها حُرَّاسُ طاغٍ
يراقبن المسامرَ كالطُغاةِ
تقيدني فلستُ بها طليقاً
وتهملني كأنيَ في فلاةِ
فهل أفنيتُ عمريَ في سرابٍ
بدا من وهج شمسيَ كالفُراتِ؟
وهل تصفو ليالي الدهر حتى
أصاحبها فتبعث فيَّ ذاتي؟
فكم للدّهرِ من بنتٍ رمتني
بأسهمها فويلٌ للرماةِ
تصيبُ بها امرءاً دنِفاً مُصاباً
وليس بغير أدعيةِ الرقاةِ
وما زالت ليالي الدهر حُبلى
فهل في الدهر باقٍ من بناتِ؟
أحاول أن ألمَّ شتاتَ أمري
وقلباً قد تبعثر كالفُتاتِ
وماليَ من أنيسٍ كان جنبي
يواسيني ويجمع بي شتاتي
أرى الأحبابَ كلهمو تولوا
بقيتُ أنا وبعضُ الذكرياتِ
ألملمُ في الدُجى شِعري كأني
ألملمُ ما تبقى من حياتي
ودمعٌ حائرٌ يخبو عصيٌّ
يخاف عليَّ من شرِّ الوشاةِ
وآمالٌ مؤجلةٌ طوالٌ
تهاوت قبل بدءٍ كالرُفاتِ
وسهدٌ ظلَّ كالناطورِ يرعى
عيوناً كي تظلَّ بلا سُباتِ
وروحٌ لو نزعتُ الصبرَ منها
لأُبدلت المنيةُ بالحياةِ
أسليها وسلوى الروحِ شعرٌ
لديَّ.. وإن صمتُّ تقول هاتِ
فهل تحلو القصائدُ بعد روحي؟
فإن ولَّت.. فمن للشارداتِ؟