تخطَّ إلى المحتوى

أصحاب كالأغراب وأغراب كالأصحاب

غير معروف

١٠٠ بيت

المتفرقات

أصحابٌ كالأغرابِ وأغرابٌ كالأصحابْ !

حلّتْ وحشةُ أيلولَ الراحلِ يا ريحُ

وسالَ زلالُ الدمعِ من الميزابْ !

... أصحابٌ كالأغرابْ !

الأنَ سيرقدُ قدّيسُ الليلِ قريرَ الروحِ

وتملأُ عينُ الشاعرِ بالدمعِ الأكوابْ !

أصحابٌ كالأغرابِ وأغرابٌ كالأصحابْ !

والآنَ يحوكُ الحزنُ قميصَ العزلةِ للمجروحِ

وفي صومعةِ الناسكِ يغمضُ عينيهِ

سراجُ الزيت ْ .

حلّتْ هدأةُ أيلولَ الراحلِ يا روحُ

ورخرختِ الغيمةُ تحتَ سماءِ القمرِ المرضعِ

رخرخةً بيضاءَ على الزهرِ الميتْ !

حلّت هدأةُ أيلول ...

وعامتْ سكراتُ الموتِ القزحيّةُ مثل ضياءِ المغربِ

في حجراتِ البيتْ .

الآنَ أرتّبُ كرسيّينِ عجوزينِ

وطاولةً لخلاءِ الليلِ

وأدعو من يصدقني في الحزنِ من الخلصاءِ

فلا يأتي أحدُ ...

لا الأترابُ الغيّابُ ولا الأحبابُ الأطيابْ !

لا يأتيني غيرُ غلامٍ متّشحٍ بظلامٍ أعمى

ليعلّقَ نعوةََ موتي السوداءَ على كل الأبوابْ !

والانَ ترنُّ المرثيّاتُ المجروحة ُ

فوق قبورِ الوادي

ويجيءُ خريفٌ مكسورٌ

بمزاميرِ اليأسِ

ليغرقَ نفسي في غيبوبةِ حلمٍ ميتْ !

راحَ الرفقاءُ فرادى

كسكارى الليلِ الى غيبتهم

وبذاكَ الأفقِ الغامضِ غابوا وابتعدوا ..

صاروا أسماءً بيضاءَ على الألواحِ الجرحى

واندثروا تحت سكينةِ موتْ !

تركوني جرحاً مفتوحاً

أقتاتُ على ندمِ القلبِ

وأصغي في أوقاتِ الضجرِ المرّةِ

لخريرِ فراغِ البيتْ !

تركوني أنصبُ كالصيّادِ اليائسِ أفخاخي

بين حواكيرِ الريحِ

فلا يصطادُ كآبةَ أيّامي أحدُ !

رحلَ الرفقاءُ وليس لوحشتهم حدُّ !

من يجمعُ بالكأسِ نبيذَ الليلِ المتقطّرِ من داليةِ الدارِ

ومن يمسحُ دمعاتِ العتمِ المذروفةَ من أسرجةِ الغيّابْ ؟

هطلتْ دمعةُ أيلولَ الراهبِ يا روحُ

ورخرختِ الغيمةُ رخرخةً بيضاء َ

على زهرِ القديّساتِ

فذابت في مائي الغصّاتُ

الغصّاتُ العذبةُ

واحترقت في روحي الحسراتُ

وسال َالدمعُ زلالاً من شفةِ الميزابْ !

يا أيلولُ لماذا صرنا أصحاباً كالأغرابِ

وأغراباً كالأصحابْ ؟

رخرختِ الغيمةُ رخرخةً بيضاءَ

ولاحتْ كمناديلِ وداعٍ

بجعاتُ الصيفِ الحلوةُ فوق التلّةِ

وانتظمتْ تحت سماءِ الهجرةِ

أسراباً .. أسرابْ !

الآنَ يطولُ طريقُ الليلِ على الأملِ الأعمى

وتدقُّ مناقيرُ الريحِ شقوقَ الجدرانِ

محركةً بالإيقاعِ المتعبِ قنديلاً

يتعلّقُ كالقلبِ الميّتِ وسطَ فراغِ البيتْ !

والآنَ تلفُّ كآبةَ عقلي أكفانَُ السأمِ السوداءِ

وتحفرُ في روحي الوحشةُ نعشاً

منقوشاً بوشومِ الليلِ بلا أخشابْ !

ويصيرُ الحزنُ العاصفُ قرباناً لعذاباتِ

حزينٍ ميتْ !!

يا عصفورَ الحزنِ البردانَ

على شبّاكِ حنيني !

صارَ البيتُ كصومعةِ العزلةِ مملوءً بالليلِ

تجرّحهُ التنهيداتُ

ويبكيهُ أسى الحسراتْ !

من سيذكّرُ قلبي بأخوةِ أكواخ ِالطينِ

المسكونةِ بنحيبِ النايات ِ

وأجاعِ القصبِ المجروحِ ويرثيني ؟

أأظلُّ وحيداً مستاءً في عزلةِ نفسي

لا من يضحكني في الصيف

ولا في الشتويّةِ من يبكيني ؟

أأظلُّ وحيداً يا ندمَ الشعراءِ

الموصولَ كخيط ِالعزلةِ

من أوّلةِ الأبياتِ إلى آخرةِ الأبياتْ !

يا عصفورَ الحزنِ البردانَ

لقد رحلَ الأصحابْ !

هطلتْ دمعةُ أيلولَ

ورشَّ المطرُ المذروفُ بذورَ الحزنِ على الأبوابْ !

هطلتْ دمعة ُأيلولَ الراهبِ يا روحُ

وعامتْ سكراتُ الموتِ القزحيّةُ

مثل قناديلِ المغربِ فوق سهولِ الغابْ !

الآنَ تفتّحُ ذكرى الآمالِ المرّةِ

من طيّاتِ القلبِ المكسورِ

ويمتدُّ بعيداً عن شبّاكِ الناسكِ سهلُ الصمتْ !

والآنَ يجيءُ غلامٌ متشحٌ بالأشجانِ

ويسألني عن والدهِ الميتْ !

فأقولُ : أبوكَ وحيدٌ

يسكنُ كلَّ بيوتِ الناسِ

وليسَ له بيتْ !

فافتحْ قلبكَ كي نتكلّمَ عن أحبابٍ غابوا

أو سكنوا بيتَ ترابْ !

وقفَ الشاعرُ قدّامَ البابْ ..

وبكى أصحاباً صاروا كالأغرابِ

وأغراباً صاروا كالأصحاب ْ .