هَلْ لِلْحَلِيمِ عَلَى مَا فَاتَ مِنْ أَسَفِ
أَمْ هَلْ لِعَيْشٍ مَضَى فِي الدَّهْرِ مِنْ خَلَفِ
وَما تَذَكَّرُ مِنْ سَلْمَى وَقَدْ شَحَطَتْ
فِي رَسْمِ دَارٍ وَنُؤْيٍ غَيْرَ مُعْتَرَفِ
جَادَتْ لَهُ الدَّلْوُ وَالشِّعْرَى وَنَوْءُهُما
بِكُلِّ أَسْحَمَ دَانِي الْوَدْقِ مُرْتَجِفِ
وَقَدْ غَشِيتَ لَها أَطْلَالَ مَنْزِلَةٍ
قَصْراً بِرَامَةَ وَالْوَادِي وَلَمْ تَقِفِ
كَأَنَّ سَلْمِى غَداةَ الْبَيْنِ إِذْ رَحَلَتْ
لَمْ تَشْتُ جاذِلَةً فِيها وَلَمْ تَصِفِ
فَسَلِّ هَمَّكَ عَنْ سَلْمَى بِنَاجِيَةٍ
خَطَّارَةٍ تَغْتَلِي في السَّبْسَبِ الْقَذَفِ
وَجْنَاءَ مُجْفَرَةِ الْجَنْبَيْنِ عَاسِفَةٍ
بِكُلِّ خَرْقٍ مَخُوفٍ غَيْرِ مُعْتَسَفِ
هَذا وَإِنْ كُنْتُ قَدْ عَرَّيْتُ رَاحِلَتِي
مِنَ الصِّبا وَعَدَلْتُ اللَّهْوَ لِلْخَلَفِ
فَقَدْ أَرَانِي بِبَانِقْيَاءَ مُتَّكِئاً
يَسْعَى وَلِيدانِ بِالْحِيتانِ وَالرُّغُفِ
وَقَهْوَةٍ تُنْشِقُ الْمُسْتَامَ نَكْهَتُها
صَهْبَاءَ صَافِيَةٍ مِنْ خَمْرِ ذِي نَطَفِ
يَقُولُ قَاطِبُها لِلشَّرْبِ قَدْ كَلِفَتْ
وَمَا بِها ثَمَّ بَعْدَ الْقَطْبِ مِنْ كَلَفِ
تَرَى الظُّرُوفَ وَإِنْ عَزَّ الَّذي ضَمِنَتْ
مَصْفُوفَةً بَيْنَ مَبْقُورٍ وَمُجْتَلَفِ
فِي فِتْيَةٍ لَا يُضَامُ الدَّهْرَ جَارُهُمُ
هُمُ الْحُمَاةُ عَلَى الْبَاقِينَ وَالسَّلَفِ
لَيْسُوا إِذَا الْحَرْبُ أَبْدَتْ عَنْ نَوَاجِذِها
يَوْمَ اللِّقاءِ بِأَنْكَاسٍ وَلَا كُشُفِ