عودي فلم نَقْضِ من أقداحِنا الأرَبا
ثم اندبي الليلَ إنّ الليل قد ذهبا
وحوقلي في ثنايا كلِّ زاويةٍ
قد أُترِعَتْ من ثِمالِ الراحلين صِبَا
وحيعلي كأسَ وِرْدٍ باتَ يشربنا
قد أخبرتْه الشفاهُ البارداتُ نَبَا
ماذا أقولُ وآمالي تعلُّلني
وأنتِ لم تتركي للذاهلين إِبَا
ما أنت هل أنت سرّائي أبوتقها
أم أنت من سَرَّها أن أغمض الهَدَبَا
أوّاه من سَمْتِ شَيْبٍ لا يجللني
وينتشيني لقا إغمائه هَرَبَا
أدوزنُ الليلَ مصحوبا بقافيتي
فيرتخي وتر الإصباحِ قوسَ صَبَا
يا عُمْر هل فيك للظمآن مُتَّكَأ
يروي غلالاتِ صَبٍّ قَلَّ ما شَرِبَا
حثّي الركاب أيا ذا العيس وانتدبي
لكلّ نَدْبٍ من الآهات ما وَجَبَا
وعلّلي سَمْعَ من تزكو ثمالتُهُ
فينثني بحميّا السعدِ مكتئبا
تُجنُّ بالحبِّ ليلى والزمان لِقَا
وابنُ الملوّحِ يجتازُ النُّهى طَرَبَا
جميلُ أن تدركَ الأيامُ غايتها
منّي وأن أنثني في إثرها طلبا
أنا الذي كلما بلّت غلالته
أصاخ للناس يستهويه صوت غبا
يعود كل طريح لاستقامته
ليمتطي الليل أمنا والظلام خبا
ما أنت يا أنت إلا سرج غاوية
تستبدل الحق إثما والغنى سغبا
والناس تمشي على أمٍّ لغايتها
لترجم الطهر رجسا والكباء كبا
وينثني كل هذا الخلق عن بله
لأستشيط على أدرانهم لهبا