تخطَّ إلى المحتوى

يفارق العيش من قد خانه البصر

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

يفارق العيشُ من قد خانه البصرُ

فلا ضياءٌ ولا شمسٌ ولا قمرُ

ولا نجومٌ بليلٍ وهْي ساطعةٌ

ولا سحابٌ ولا برقٌ ولا مطر

ولا دروبٌ ولا سهلٌ ولا جبَلٌ

ولا ثغورٌ ولا بحرٌ ولا نَهَر

ولا رياضٌ يروق النفسَ منظرُها

ولا مياهٌ ولا ظلٌّ ولا شجر

فآخرُ اليوم يمضي مثل أوله

فيستوي الصبحُ والإمساء والسّحر

يغشى الظلامَ ظلامٌ ما له سُرُجٌ

تنير فيه ولا الإصباح ينتظر

إن الحياةَ لمن يحيا بلا نظرٍ

سجنٌ تحيط به الأسوار والجُدُر

رحبُ الفضاء يضيق في تصوُّرهِ

فلا معالمَ تهديه ولا أَثَر

يمشي فيخشى إذا مدّ الخطا عَثَرًا

فيُقصرُ الخطوَ كي يعتاده الحذر

ولا يُرى مقبلاً يفشي السلام ولا

يرى جليسًا ولا صحبًا وقد حضروا

تكاد عيشتُهُ إذ بات يُكدرُها

جهدُ العمى ثم هذا الضَّعفُ والكبَر

إن الليالي وإن تمّ الصَّفاء بها

فكلُّ صفوٍ سيأتي بعده كدر

يا ساهرَ اللّيلِ لا توقظْ رقودًا غفَوْا

فليس بالحي سُمّارٌ ولا سَمَر

وليس بالجزع أعوانٌ على سَهَرٍ

ولا حديثٌ لجيرانٍ ولا خبر

يا ربِّ عفوَك والأقدارُ جاريةٌ

ولا مرَدَّ لما يأتي به القدر

فاللطف منك ومنك العونُ والمدَدُ

وكلنا لإلى رحماك مفتقر

أنت الملاذُ لنا في كلّ نائيةٍ

واللطفُ يشملنا والذنب يُغتَفر