وداعًا يا ديارَ العزِّ حتى
أعودَ إليكِ في أهنا نهارِ
إذا ما نحوَ قطركِ مُدَّ خَطٌّ
حديديٌّ إلى تلك القفار
ونورُ الكهرباء أتاكِ يسعى
وقيل الماءُ في البيداء جار
وطُهِّرتِ العيونُ وقام حزبٌ
بمعدنكِ النفيس وبالأثار
وشُيّدتِ المدارسُ واستقامت
رجالُكِ واكتستْ ثوبَ الفخار
وخاطبَ فيكِ بالتِّلْفُونِ خِلٌّ
يريد البحثَ عن حال التِّجار
وحُرِّرتِ الجرائدُ واستعدّتْ
مطابعُها إلى نشر القرار
ورُقّيَتِ الصنائعُ واستقامت
شبيبتُكِ الحليفة للديار
وجاب الشهمُ منها الأرضَ علمًا
وخاض بحزمه لُجَّ البحار
وجارى في السياسة من أوربا
رجالاً زاحموا قطبَ المدار
وأبدى الكدّ مُخترعًا مجدّاً
يجرّ النفعَ من تحت الستار
هناك تكون يا وطنَ المعالي
عزيزَ العلم مجتمعَ النُّضار
يسود المرءُ فيكَ ينالُ عزّاً
يحوز الأمنَ يطمع بانتصار
ألا يا قومُ قد نمتم طويلاً
وهمتم بالجهالة في البراري
فهل من يقظةٍ تشفي غليلاً
وتمحو ما استوى من سُحْب عار
فهمّوا واصدقوا فالصدقُ فيكم
عريقٌ واحفظوا حقَّ الديار
وإلاّ فالوداعُ وكلُّ قطرٍ
به الإسلامُ يصلح للقرار