كَابَدْتُ حُبَّكِ فِي صَبْوي وَ فِي رَشَدي
وحَمَلْتُ جُرْحَكِ فِي قُرْبِي وَ فِي بَعَدي(1)
وسَهِرْتُ لَيْلَكِ مُلْتَاعَاً يُؤَرِّقُني
جُرْحٌ تَفَتَّقَ فِي رُوحِي وَ فِي جَسَدي
قَدْ فَجَّرَ الحَقُ فِي أَحْشائِنا حِمَماً
يَومَ اللقاءِ، فَلمْ نَجْبُنْ وَ لَمْ نَحِدِ
وعانَقَ المَجْدُ شَمْسَ العُرْبِ مُنْتَشِياً
واسْتطلَعَ النَّصْرَ فِي بِشْرٍ وَ فِي رَغَدِ
حَنا عَليْنا وَ نُورُُ اللّهِ يَغْمُرُنا
والعادِياتُ بِساحِ الحَرْبِ لَمْ تَرِدِ
قَدْ أشْرَقَ النَّصْرُ يا بَغدَادُ وَ انْطَفَأَتْ
نَارُ البُغاةِ، فَما عَادُوا وَ لَمْ تَعُدِ
حَلَفْتُ بِاللّهِ يَا بَغْدَادُ مَا كَذَبَتْ
هَذي الجُمُوعُ وَ لَمْ تَكْفُرْ بِمُعْتَقَدِ
فَغَايَةُ النَّفْسِ أَنْ نَسْقي الثَّرى دَمَنَا
يَوْمَ الطِّعانِ، وَ نَلْقَى الخَصَمَ فِي جَلَدِ
إِنَّا جَعَلْنَا لَهُ الأَنْبَارَ مَقْبَرَةً
لَمْ نَرْهَبِ المَوْتَ أَوْ نَقْعُدْ عَلى ضَمَدِ(2)
هَذي الشَّقَائِقُ مِنْ أَوْدَاجِهِمْ رُوِيَتْ
وَاعْشَوْشَبَ الرَّوْضُ رَيَّاناً إِلى الأَبَدِ
مَنْ لَمْ تُشَيِّعْ بَنيهَا وَ هْيَ شَامِخَةٌ
إِلى المَعارِكِ مَا عَاشَتْ وَ لَمْ تَلِدِ
هَذي جِرَاحِيَ يَا بَغْدادُ مَا بَرِحَتْ
شَجْوَ الزَّمَانِ وَ لَيْلاً طَالَ مِنْ أَمَدِ
أَيْنَ الجُيُوشُ، جُيُوشُ العُرْبِ زَاحِفَةٌ
أَيْنَ الأُبَاةُ؟ لِمَاذَا بَعْدُ لَمْ تَفِدِ!!
فِي كُلِّ شِبْرٍ شَظايَانا مُبَعْثَرَةٌ
لانَ الحَديدُ لَنَا وَ القَوْمُ فِي صَدَدِ
هُمْ يَأُْ كلوُنَ لُحُومَ الشَّعْبِ نَيِّئَةً
ويَسْفَحُونَ دِنَاناً دُونَمَا عَدَدِ
الرَّاقِصُونَ عَلى أَشْلائِنا فَرَحاً
الكَاذِبُونَ وَ مَا قَالُوا عَلى فَنَدِ
العَارِبونَ وَ نَارُ الحِقْدِ تَلْفَحُهُمْ
والحَاكِمُونَ بِحَدِّ السَّيْفِ وَ الزَّرَدِ
والرَّافِعُونَ لِواءَ العَارِ مُذْ وُلِدُوا
والخَافِضُونَ جَناحَ الذُّلِّ عَنْ عَمَدِ
قَدْ أَسْلَمُوهَا لِجَيْشِ الغَزْوِ فِي دِعَةٍ
واسْتَعْذَبُوا الذُّلَ فِي صَمْتٍ وَ فِي خَلَدِ
إِنَّ الأَيَادِيَ يَا بَغْدَادُ مُوثَقَةٌ
قَدْ كَبَّلُوهَا بِأَحْبَالٍ مِنَ المَسَدِ
حُورِيَّةٌ أَنْتِ يَا بَغْدَادُ فَارِعَةٌ
إِنِّي أُعِيذُكِ مِنْ شَرٍّ وَ مِنْ حَسَدِ
أَهْفو إِلَيْكِ وَ نَارُ الشَّوْقِ تَضْرِمُني
إِنِّي احْتَرَقْتُ وَ إِنِّي أَلْفُ مُتَّقِدِ
أُلَمْلِمُ الجَمْرَ مِنْ قَلْبِي وَ أَعْصِرُهُ
نَاراً تُذَوِّبُ صُمَّ الصَّخْرِ وَ الصَّلَدِ
فِي الأَعْظَمِيَّةِ أَوْ فِي الكَرْخِ مَوْعِدُنَا
فِي القَادِسِيَّة،ِ فِي حِطِّينَ، فِي صَفَدِ
إِنِّي عَشِقْتُكِ يَا بَغْدادُ فِي وَلَهٍ
إِنِّي فَدَيْتُكِ فِي نَفْسِي وَ فِي وَلَدي