تخطَّ إلى المحتوى

فالماء كالنهر يجري من أصابعه

غير معروف

٢٠ بيت

المديح

فالماءُ كالنَّهْرِ يَجْرِي مِنْ أَصَابِعهِ

حُبًّا يَصُوبُ، وَلَوْلا الحُبُّ لمْ يَصُبِ

والقِدْحُ فاضَ بِما قَدْ غَاضَ من لَبَنٍ

لَمّا أحسَّ بِكَفٍّ لَيّنٍ رَطِبِ

والجِذْعُ حَنَّ إِلَى أَنْدَاءِ هَمْسَتِهِ

فَرَاحَ يَنْشُجُ مِنْ فَقْدٍ كَذِي نَكَبِ

فَهَلْ يُلامُ عَلَى حُبِّ تَأَوَّبَهُ

لَمَّا صَبَا لِهَوَاهُ وَهْوَ بَعْدُ صَبِي؟!

لولا نُزُولُ حَبِيْب الجِذْعِ مُعْتَنِقًا

لَظَلَّ يَسْكُبُ دَمْعًا كَالدَّمِ السَّرِبِ

وَحَدَّثَتْهُ حَدِيثَ الوَجْدِ قُبّرةٌ:

فُجِعْتُ بِابْنَيَّ، إِنِّي مِنْهُمَا نَعَبِي

حَطّتْ عَلَى رَاحَتَيْهِ أنْ سَيُنْصِفُها

فَأَوْقَفَ الجَيْشَ ذَا الأَعْدَادِ واللّجَبِ

وَقَالَ قَوْلَةَ مَنْ رَقَّتْ جَوَانِحُهُ:

لا تَفْجَعُوهَا وَرُدُّوا الرِّيْشَ للزَّغَبِ

وَجَاءَهُ جَمَلٌ سَحّتْ مَدَامِعُهُ

يَبْكِي بِقَلْبٍ مِنَ الإِيْجَاعِ مُنْتَحِبِ:

إِنِّي ظُلِمْتُ لَدَى قَوْمٍ قُلُوبُهُمُ

كَالصَّخْرِ لَوْ ذُوِّبَتْ بِالنَّارِ لَمْ تَذُبِ

يُرْضِيْكَ أَنَّ بَنِي الإِنْسَانِ دَيْدَنُهُمْ

إِيْذَاءُ خَلْقِكَ مِنْ ذِي غِلْظَةٍ خَشِبِ

مَسَحْتَ ذِفْرَيْهِ مِنْ دَمْعٍ يُحَرِّقُهُ

حَتَّى تَبَسَّمَ بعدَ الحُزْنِ والتَّعَبِ

وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيْثُ الذِّئْبِ صَدَّقَهُ

أَبُو سَعِيْدٍ عَنِ الرّاوي (أَبِي كَسَبِ):

إنِّي عَدَوْتٌ عَلَى شَاةٍ لآكُلَهَا

وَالذِّئْبُ مُشْتَقَّةُ المَعْنَى مِنَ الذَّأَبِ

فَلَمْ أَكَدْ أَنْتَحِي وَحْدِي بِهَا فَرِحًا

مِنْ جَانبٍ فِي جُبُوبِ الأَرْضِ مُنْزَرِبِ

حَتَّى تَنَازَعَنِي فِيْها يُخَلِّصُهَا ال

رَّاعِي وَيَدْفَعُنِي بِالصُّمِّ والعُسُبِ

فَقُلْتُ: تَحْرِمُنِي رِزْقِي، وَتَمْنَعُنِي

وَرُحْتُ أُقْعِي بِلا شَاتِي عَلَى ذَنَبِي

فقالَ مِنْ دَهَشٍ والشَّاةُ تَسْمَعُهُ:

ذِئْبٌ يُكَلِّمُنِي كَالإِنْسِ؟ وَا عَجَبِي!!

فَقُلْتُ: أَعْجَبُ مِنْ هَذَا نَبِيُّكُمُ

يُحَدِّثُ القَوْمَ عَمَّنْ رَمَّ فِي القُلُبِ

فَاذْهَبْ إلَيْهِ فآمِنْ، إِنّنا تَبَعٌ

لِدِيْنِه، إنْ أردْتَ الفوزَ، واحْتَسِبِ