تخطَّ إلى المحتوى

رؤيا في النصف الفارغ من كأس الغيب

غير معروف

٩٠ بيت

المتفرقات

رؤيا في النصف الفارغ من كأس الغيب/

حَقْلٌ

وَ تَشمَخُ فِيهِ بَعضُ سَنَابلٍ يَبسَتْ

عُيونُ صَبيَّةٍ

مِلْءَ المَدَى تَبكِي

غُلامٌ طَاعِنٌ فِي الصَّبْرِ يَلْتحِفُ الدُّعَاءْ

جُبٌّ

عَلَى أَوْجاعِهِ خَتَمَتْ خُيُوطُ العَنْكبُوتِ

و أَعْرضَتِ المَسَالكُ عَنْ مُلُوحَتِهِ

غُرَابٌ أَسوَدُ الأحْلامِ

يَزْرعُ فِي عُيُونِ الجُبِّ أَعْشَاشًا

يَبِيضُ

فَتفْقسُ الأحْقادُ أَغْرِبَةً

تَضِيقُ الأرْضُ عَنهَا و السَّمَاءْ

جُبٌّ

و شَعبٌ كَاملٌ فِي الجُبِّ

مَا مَلَّ انتِظَارَ الدَّلْوِ

مَرَّتْ أَلفُ قَافِلةٍ و لَمْ تُلْقِ الدِّلاءْ

و الجُوعُ قَدَّ قَمِيصَ نَخوَتهِ

لا !!!

الجُوعُ مَا قَدَّ القَميصَ

و إِنَّمَا ما قَدَّهُ غَيرُ الجِياعِ الخَانِعينَ

و فِتْيَةٍ عَنْ أَلفِ ثَأرٍ قَاعدِينَ

قَدِ استَطَابُوا النَّومَ فِي ظِلِّ الأمَانِي و الغِنَاءْ

و قَطِيعُ أَبقَارٍ عِجَافٍ

إِثْرَهَا أَلْفٌ عِجَافٌ..

خَانَهَا عُشْبٌ و مَاءْ

تَخمَتْ ذِئَابُ الحَيِّ مِنْ لَحمِ القَطيعِ

و لَمْ يُعَلَّقْ فِي الرِّمَاحِ قَميصُ حَقٍّ أَو رِيَاءْ

طَلَلٌ

و فَوْقهُ شَاعرٌ

يَجْتَرُّ نَكْبَةَ قَومِهِ مُتَغَنِّيًا بِالخَيْلِ و البَيدَاءْ

و شُوَيْعِرٌ يَهْذِي

بِنَهدٍ نَافرٍ/طَرْفٍ كَحِيلٍ/غُصْنِ بَانٍ يَنْثنِي غَنَجًا..

و شَعْرُورٌ

بِأضْغاثِ الحَدَاثةِ بَاتَ يَهذِي

يُعَزِّي بَعْضهُ بَعْضًا بِجَهلِ السَّامِعينَ

و نَكبَةِ الشُّعرَاءِ في الزَّمَنِ الخَوَاءْ

صَنَمٌ

و أَعْنَاقٌ تُنَكَّسُ دُونَهُ

يَتَصَارَعُ الإذْعَانُ فِيهَا و الإبَاءْ

قَبْرٌ

و مِشْنقَةٌ تُغَازِلُ كُلَّ عُنْقٍ

قَدْ تُفكِّرُ في مُعَانَقةِ السَّمَاءْ

ليل

يُحَاصِرُ أُفْقَ مِئذَنةٍ

و قَدْ بُحَّتْ حَنَاجِرُهَا و ما انقَطَعَ النِّدَاءْ

/تأويل في النصف الملآن

سَيَكونُ لَيْلٌ دَامِسٌ في أَرضِ يَعْرُبَ أَلْفَ ذُلٍّ أو يَزِيدْ

سَيكُونُ لَيْلا أَسوَدَ الأقْمَارِ

يَعْبثُ في رُؤَى الجَوْعَى

فَيُطعِمَهمْ ثِمَارَ العِزَّةِ القَعْسَاءِ

يَسقِيهمْ خُمُورَ الفَخْرِ بالأجْدادِ و المَجْدِ التَّلِيدْ

وتَتُوهُ أَنْجُمُهُ..

و لا رَاعٍ لِيُورِدَهَا مَخابِئَهَا و يُخْلِي الأفْقَ لِلفَجرِ الجَدِيدْ

يَتَنافَسُ الفُقهَاءُ في جَلْدِ السُّكَارَى

- من نَبيذِ العِزَّةِ القَعسَاءِ و المَجدِ التَّليدِ - عَلَى

المَنَابِرِ بالمَوَاعظِ في التَّصبُّرِ

و التَّعفُّفِ و القَناعَةِ بالمَقادِرِ

في جَزاءِ الصَّابِرينَ

و جَنَّةِ المُستَضعفِينَ المُعدَمينَ

و يُحْكِمُ الدِّينارُ تَكمِيمَ اللّحَى

عنْ وَصفِ ما يَلقَى المُجاهِدُ و الشَّهِيدْ

و تُدَبَّجُ الخُطَبُ الطَّويلَةُ عن وَلِيِّ الأمْرِ

عنْ حُكمِ الكِلابِ الخَارجِينَ

و ما أُعِدَّ لَهمْ مِنَ الخِزيِ المُحتَّمِ و الوَعِيدْ

الخَوفُ يَغْدُو سَقفَ أَفئِدةٍ

فَيحْجِب عن مَرَاياهَا شُعَاعَ الحَقِّ يَلمَعُ في البَعِيدْ

و يَوْمًا..

سَيُشرِقُ ذَاكَ الغُلامُ عَلَى ظُلمَةِ الجُبِّ

يَغفُو على حَافَّةِ المَوتِ إِلا قَليلاً

يُدَثِّرُهٌ الحُزنُ و القَهرُ

يَكْحلُ بالدَّمعِ جَفْنَيهِ

حَتَّى إِذَا مِنْ أَسىً بَلغَ الفِطْمَ

قَامَ يُعَفِّرُ بالطِّينِ وَجْهَ الزَّمانِ الظَّلومِ

و يَخْضِبُ بالدَّمِّ صَدْرَ العِدَا

و يَحثُو التُّرابَ على

أَرْؤسِ العَاكِفينَ على الذُّلِ

يَهدمُ أَصنَامَ خَوفٍ بَنوهَا

فَصَارتْ لأَروَاحهمْ مَعبَدَا

و يُوقدُ في أَنفسِ الخَائِفينَ العَزِيمةَ

يَضرِبُ لِلحقِّ في رُوحِهمْ مَوعِدَا

يَشقُّ حِجابَ اللَّيالِي

و يَقرعُ نَاقُوسَ ثَأرٍ قَديمٍ

تَردُّ عَليهِ أُلُوفُ نَواقِيسهمْ بِالصَّدَى

سَيَقْطِفُ من أَعينِ الشَّمسِ فَجرًا

لِيسرِجَ لِلمتعَبينَ الجِهَاتَ

و يُسكبَ للظَّامِئينَ المَدَى

سَيخلَعُ قُضبَانَ كُلِّ الزَنازِنِ

مِنهَا يَمدُّ جَسورًا تَردُّ النِهايَةَ للمُبتَدَا