دعِ الحياةَ بغيرِ السيفِ والقلمِ
واشحذْ ظُباكَ وجرِّدْ ماضيَ الهممِ
بالسيف تحيا إذا رُمتَ الحياة عُلاً
وباليراع فخذْ ما شئتَ من عِظَم
تروم حقًا بلُطفِ الخصم، ذا حَمَقٌ
الحقُّ بالسيف إن السيفَ ذو ذمم
إن كان أكثرَ منك الخصمُ في عددٍ
وفي عتادٍ فكنْ مِنْ أثبتِ القدم
ما نال جَدُّك ذاك العزَّ في كسلٍ
بل باليَراع وحدِّ السيف واللُّجُم
ولم يهنْهُ عدوٌّ كيفما كثرتْ
أعداؤه بل علاه في ذُرا القِمم
إنا لنفخرُ مهما جاء في خبرٍ
ذكرٌ لأجدادنا في العلم والحِكم
يا صاحِ كم مصرَ من قحطانَ مضطهَدٍ
وفي العروبة يا للَّهِ سفكُ دم!
وناصبٍ فخَّه في قنصِ إخوته
كقانصِ الصَّيْد في الإحْرامِ والحَرَم
وبائعٍ شعبَه في نيْلِ مأربه
وبائح إرثَه نهبًا لمغتنِم
يُباعُ حرٌّ بسوق النَّخْس في ثمنٍ
بخسٍ وكان أبوه منقذَ الأمم
أين العهود التي كانت لنا قُطعتْ
نعم ب«قبرصَ» أودتْ ناشرَ العلم؟
وفي فلسطينَ قحطانٌ تئنُّ بها
ونحن نبصرُها للهِ من حِكَم
آهٍ لقلبيَ قد شُقَّت مرارتُه
وهاج مِنْ فِيَّ ما ألقاه من ألم
أبناءَ قوميَ هل ماتت عزائمُكم!
أما استقيتُم مياه الحزمِ مِن عَرِم
قُبُّ البطونِ لكم والماضياتُ معًا
فأين تلك وذي هل صرْنَ في العدم؟
فأطلقوا نُجْبكم في نيْلِ مأربِكم
وصيِّروها ضَروسًا حربَ منتقِم
ليعلمَ الغربُ أنا نسْلُ من سَلفوا
لا يخضعون لغيرِ الحقِّ والنُّظم
قومٌ قُرومٌ فما لانت قناتُهمُ
إلا إلى الله، والتاريخُ كالعلم