تخطَّ إلى المحتوى

ويل لكل معاند ومعطل

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

ويلٌ لكل معاندٍ ومعطّلِ

من لا يقرّ بخالقٍ صَمَدٍ عَلي

يا ويله قال الطبيعةُ أوجدت

تلك العوالم من أثيرٍ أول

هل للطبيعة فكرةٌ وإرادةٌ

فأتت بذا الصنع البديع الأكمل؟

أم شاهدَ الأكوان حين حدوثها

في العالم العلويّ أو في الأسفل

لو لم يكن ذاك الأثير بحادثٍ

ما كان قَطٌّ شمسنا من أول

وعزا إلى الأسباب خلْقَ مسبّبٍ

إذ لم يصل إدراكه للأول

ويخال أن العقل منه منوّرٌ

كلا ولكنْ مظلمٌ بتخيُّل

بل ضلّ فكرًا وهو يحسب أنه

حَسَنٌ فيا خسرانَ كلّ مضلَّل

فليأتِ بالبرهان إن يكُ صادقًا

هيهات برهانٌ لدعوى المبطل

برهانه قال الطبيعيّون ذا

أَوَ لَوْ أتوا بزخارفٍ وخزعبل

هم أنكروا ما غاب عن إدراكهم

وغدوا أُسارى الحس للشيء الجلي

أفكلما قد سطّروا أسطورةً

يتشدّقون بها بدون تعقّل

حتى يغالطَ نفسَه لقبولها

إذ إن فطرته بها لم تُقبل

ناسٌ أرادوا حلَّ جامعةٍ لنا

فرأوه في إفساد دينٍ أفضل

فسعوا ليُخفوا فضله بتقوُّلٍ

سعيًا لسترِ ضيا النهار بأسدل

خابوا فقد وعد الإله بحفظه

من كل تغييرٍ له وتبدّل

ذمّوا افتراءً للورى علماءه

كي يصرفوا عنهم قلوب الغُفَّل

لم ينقموا منهم سوى إذ إنهم

نورٌ بهم ظلم الضلالة تنجلي

دسّوا بدعوى العلم سمّ تفلْسفٍ

فسرى لذهن الجاهل المتعقّل

فتراه صار أسيرَ تقليدٍ لهم

لكن بعاداتٍ لهم لم تَجْمُل

لم لا تقلّدهم بفنٍّ نافعٍ

كالدرّ يُلقط من مكان أرذل

إذ قد ترقّوا في أتمّ صناعةٍ

وهمُ عن الخُلْق الكريم بمعزل

يا من يظن الملْهِيات تمدّنا

شتّان بين تمدّنٍ وتعطّل

ليس التمدن غيرَ فعلِ تعاونٍ

في كل خيرٍ للسعادة موصل

ما استحسنت فعل الملاهي أمّةٌ

إلا تدنّت للحضيض الأنزل

بل ما أتت عمل المعاصي جهرةً

إلا وعمّت بالبَلا المستأصل

سمّيتَ ترك المنكرات تعصّبًا

ما عاب قبح الإسم معنى الأجمل

إن كان حافظ دينه متعصّبًا

كان التعصب من صفات الكُمّل

كم مدّعي الإصلاح وهو مقيّدٌ

أضحى غريق مآثمٍ وتسفّل!

من كان عن إصلاح نفسٍ قاصرًا

هل يُصلِحنّ الغيرَ ما لم يكمل

أو كان في تيه الضلالة هائمًا

هل يَهْدِينّ إلى الطريق الأعدل

ومضلِّلٍ أضحى يقول تزندقًا

الدينُ يمنع من ترقّي العُقّل

الدين يأمرنا بكل فضيلةٍ

ما بعدها إلا رذيلة أجهل

لو صح ذاك لما ارتقت أسلافنا

بالدين أسمى رتبةٍ لم تُجهل