يا شقيَّ الفؤاد أنت على الأر
ضِ شقيُّ معذّبٌ متهالِكْ
قد عبرتَ الزمان في ميعه العم
رِ فأين المصير من كل ذلك؟
أينما سرت فالحياة صراع
أبديٌّ كأنه بعض حالك
إن سلكت اليسار كنت يمينًا
واليمينُ اليمين حول شمالك
ورحابُ الوجود لو كنت تدري
ضيّقاتٌ معربداتُ المسالك
ليس في الأرض يا شقيّ فؤادٌ
فيه خفقٌ لمن همُ في مثالك
رحت كلَّ الحياة تبعث في الكو
نِ جلالاً ونشوةً من خيالك
وتذيب الحنان في خمرة الكأ
سِ، وتحنو على الهوى بظلالك
وتغنّي إذا الرياح تنضّتْ
كالأزاهيرِ والرؤى في خيالك
قد نزفتَ الجمالَ من كل شيءٍ
فيك حتى غدوتَ عبدَ جمالك
في نسيج الأحلام بتّ أسيرًا
مستهامًا مصفّداً بحبالك
يا شقيّ الفؤاد من أين تمضي
والظلام الكثيف حولك حالك؟
أين تمضي مع الزمان وتغدو
بين همٍّ وبين وهْمِ خيالك؟
كل هذا الوجود حلمٌ ثقيلٌ
يستوي فيه مالكٌ - غير مالك
وعروشٌ من الجماجم سارت
في ركابٍ من الخَنا وممالك
ليس في الأرض غير جهلٍ مريرٍ
وشقاءٍ وحيرةٍ ومهالك
أين تمضي؟ ألا تخطّ ضريحًا
لك فيها وترتمي فوق آلك
أين تمضي؟ أما كفاك عذابًا؟
- يا شقيَّ الفؤاد - أنك هالك؟
عجبًا أنت في الوجود شقيٌّ
تعسُ القلب صائرٌ لمآلك
لست تدري إن كنت تسلك ليلاً
أم هو الليل في شعابك سالك
وسواءٌ جهلت يا صاحِ هذا
أو علمتَ المحظور من كل ذلك
فالحياةُ الحياة تزأر كاليَمْ
مِ وتعلو على فُتات رمالك